قوله: فأول ما خلق الله القلم:
يحتمل هذا أحد معنيين: المعنى الأول: أن أول خلقٍ لله هو القلم، والمعنى الثاني: أن القلم ليس بأول المخلوقات، ولكن معنى الحديث أنه حين خلق الله القلم قال: اكتب، فهذا هو معنى: إن أول ما خلق الله القلم، أي: حين خلقه، وقت خلقه قال له: اكتب. وهذا المعنى أفصح من القول بأن القلم هو أول المخلوقات. هذا فيه نظر، وقد أشار إلى هذا الخلاف ابن القيم في النونية فقال:
والناس مختلفون في القلم الذي
كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده
قولان عند أبي العلا الهمذاني
والحق أن العرش قبلُ لأنه
وقت الكتابة كان ذا أركان
قوله: قال له اكتب، قال: ما اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة:
والأدلة في هذا كثيرة، كحديث عبادة عند الإمام أحمد وغيره.
ولا يختلف العلماء أن الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة، فحين قال جبريل صلى الله عليه وسلم: قولا يختلف العلماء أن الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة، فحين قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: (( ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره ) ).
وحين خُلِقَ القلم أمره الله أن يكتب، قال القلم: وما أكتب؟ أنطقه الله الذي أنطق كل شيء هذا على حقيقته، أن القلم تكلم، نؤمن بذلك لأن الله أخبر عن ذلك، قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. إشارة إلى علم الله، ففيه إثبات صفة العلم، فيه إثبات صفة القدرة، وفيه إثبات صفة العظمة لله -جل وعلا - فما أصاب