فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 318

الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام وطويت الصحف، إشارة إلى كتابة كل شيء، فإن طي الصحف وجفاف الأقلام دليل على أن الأقدار قدرت، وفرغ منها.

كما قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} فيه إثبات صفة العلم لله - جل وعلا - {مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} فيه إثبات صفة الخلق، وذلك في ذكر ما في السماء والأرض، {إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} ، الكتاب هذا هو اللوح المحفوظ، {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} : أي لا يعجزه، ولا يكرثه، ولا يثقله، ولذلك جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله كتب كتابًا، فهو موضوع عنده فوق العرش، إن رحمتي سبقت - وفي رواية: غلبت - غضبي ) )

وقوله: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ} . أي من الأمراض والفقر والشدائد والحوادث والفتن وغير ذلك {فِي الْأَرْضِ} : أي من قلة النبات ونحو ذلك {وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} : أي من الفقر أو الأمراض، {إِلَّا فِي كِتَابٍ} أي: هذا أمر مقدر قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، حين كان عرشه على الماء.

قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} أي نخلقها، {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} أي: لا يعجزه. ففيه إثبات صفة القدرة لله - جل وعلا - وفيه بيان عظمة الله - جل وعلا - وفيه ضرورة الإيمان بالقدر خيره وشره وأنه خلق الخير وخلق الشر، فكلاهما مخلوقان لله - جل وعلا.

وهذا التقدير التابع لعلمه- الشيخ ذكر في ذلك الباب درجة العلم المتضمنة لشيئين:

1 -: أن الله عليم أن الخلق عاملون.

2 -: مرحلة أو مرتبة الكتابة.

وهذا التقدير التابع لعلمه - سبحانه - يكون في مواضع جملة وتفصيلا، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت