فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 318

ولا يجزئ واحد دون الآخر.

أهل البدع مختلفون ومضطربون في هذا الباب، منهم من قال: الإيمان قول واعتقاد. ومنهم من قال: الإيمان قول وعمل واعتقاد، كالخوارج والمعتزلة، ولكنهم يجعلون الكل عملًا، لا في جنس العمل، هذا الفرق بينهم وبين أهل السنة، وهذا هو السبب الخاص الآن في أن المرجئة المعاصرين يخلطون بين مسمى تعريف الخوارج وبين تعريف أهل السنة، الخوارج يقولون، والمعتزلة يتابعونهم على هذا، أن كل عمل شر، بمعنى أنه مثلا لو زنى أو شرب الخمر أو أكل الربا - كفر وخرج عن الإسلام، أهل السنة يقولون إن جنس العمل ترك للإيمان، بمعنى أنه إن قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا يعرف ربه، هذه ما فيها كلام، أهل السنة يقولون: يكفر. لماذا؟ لأنه ترك جنس العمل، ما ترك المفردات، ترك الجنس، فهذا الفرق بين الجنس وبين المفردات.

هؤلاء الموجودون الآن في عصرنا المنتسبون طبعا لأهل السنة في الجملة - سبب وقوعهم في البدع الآن والانحرافات أنهم يقولون عن الإيمان قول وعمل - مثل تعريف أهل السنة - ولكن يقولون الإنسان لا يكفر بالعمل دون الاعتقاد، الإيمان قول وعمل، فإذا لم يأت بالعمل صار مؤمنًا؟! فلماذا صار للإيمان هذا التعريف؟ إذًا التعريف غلط، ولكن الشافعي يقول: ولا يجزئ واحد دون الآخر، أرأيت لو أتى بالعمل دون القول - هل يسلم؟ لا يسمى مسلمًا أصلًا، لكن من لا ينكر في يوم من الأيام: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أفتعامله بأنه مؤمن؟ هناك فرق بين هذا وهذا.

فهذا كما قلت لكم أنه من أصول الضلال الموجودة في هذا العصر، طوائف كثيرة ينتسبون إلى أهل السنة وهم جهمية طبعا في باب الإيمان، وإن كانوا منتسبين لأهل السنة، لأنهم يقولون عن الإيمان بأنه قول وعمل، قول القلب باللسان وعمل القلب باللسان والجوارح، ولكن يقولون أن من ترك عملًا لا يكفر، ولا يخرج من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت