معرفة، هذا قول القدرية، الأشاعرة يقولون عن الإيمان بأنه تصديق، المرجئة مراتب في هذا الباب، منهم غلاة وهم الجهمية، ومنهم من يقول: الإيمان قول واعتقاد، المعتزلة يقولون عن الإيمان: قول وعمل واعتقاد. وهذا قول الخوارج، ولكنهم يجعلون كل عمل شرطا للإيمان، أهل السنة يجعلون جنس العمل شرطا للإيمان.
بقي الحديث عمن يسمون بمرجئة الفقهاء، وهم أهل الرأي الذين يعرفون الإيمان بأنه قول واعتقاد، طبعا هذا القول مبتدع؛ لأنه لا يتفق مع تعريف أهل السنة المذكور في الكتاب والسنة، لكن يعذر عمن قال بهذا القول كأبي حنيفة رحمه الله في أنه يقصد بالاعتقاد الذي تنبعث منه أعمال الجوارح، إن قال قائل لم تعبرون بهذا التعبير؟
الجواب: لأن الثابت في مذهب أبي حنيفة أنه يؤثم أصحاب الذنوب والمعاصي، إذًا لا يقول بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، أبو حنيفة يصرح بأن شارب الخمر فاسق، لو كان لا يضر مع الإيمان ذنب ما فسق، فعلم أنه يقصد بالاعتقاد الذي تنبعث منه أعمال الجوارح، وفي نفس الوقت أهل السنة يخطئونه في هذا التعريف، ولكن يعذرون له ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا.
حسن الظن بما عرف منهجه وطريقته وشهدت له الأمة بالخير، هذا مطلب من مطالب الشريعة، ولا يضر أن تعتذر عن العالم، لأنه لا يهم أن نوقع العالم أو طالب العلم بخطأ، أو أن نصعد على أكتاف بعض، بعض الناس يحب أن يخَطِّئَ ليظهر نفسه، وهذا غلط، ويحب أن يضع كل شخص فريسة لبذاءات لسانه، أو سوء طويَّته أو غير ذلك، هذا غلط، فما دام هناك سبيل للتعذير عن أهل السنة أو العلماء الذين أجمعت الأمة على هدايتهم ودرايتهم وصدقهم، فهذا هو المطلب، فحينئذ نعذر عن هؤلاء بأنهم يقولون: الإيمان قول وعمل، ولكن اللفظ مبتدع، ولكن نقول أنه لا يخرجون العمل عن مسمى الإيمان من كل وجه، بدليل أنهم يؤثمون من فعل ذنبا أو ارتكب كبيرة، فكان هذا دليلا أنهم يقصدون بقول القلب وعمل