فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 318

القلب الذي تنبعث منه أعمال الجوارح.

وهذا الذي قاله أيضا بعض من الأئمة والعلماء في هذا الباب، ولذلك يسميهم ابن تيمية رحمه الله تعالى مرجئة الفقهاء، وإن كان بعض العلماء يختلف مع ابن تيمية في هذه التسمية، ولكن قلت لكم: التعذير مطلب، فهذا منهج عام، سواء كان في المتقدمين أو المتأخرين، من عُلم صدقة وعُلم مذهبه وكان من أهل السنة وأتى بعبارة موهمة، فمن سلمت طويته وحسن قصده وعُلم إخلاصه حمل العبارة على ما يتوافق مع مذاهب أهل السنة، ولا حرج أن يقول إن كان يعني بهذا اللفظ كذا وكذا فالجواب كذا وكذا، وإن كان يعني بهذا اللفظ كذا وكذا فالجواب كذا وكذا، يعني هذا جيد، وإن كان يقول: لأنه يقصد كذا وكذا مباشرة لتوضيح أن الكلام الآخر يخل بما هو ظاهر من لفظة أو كلامه.

ولذلك روي عن عمر - وهو قول ابن سيرين وجماعة: (لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم شرا، وأنت تجد لها في الخير محملا) ، فإذا وُجد محمل للكلمة فهذا مطلوب، ما وُجد محمل يُبَيَّنُ أيضا بأدب واحترام للآخرين، من ينتقد الآخرين لا يستطيع أن يفرق الآن في كل شيء، في كل أموره، إذا هجر سوَّى المسلم بالكافر، وإذا غضب سوى السني بالمبتدع، ينبغي أن نفرق بين هؤلاء وهؤلاء، إذا أردنا أن نعامل كل شخص بغلطه فنحن أول من يحاسب على أغلاطنا قبل أن يحاسب غيرنا، وبقدر ما يعذر الإنسان عن الآخرين، وبقدر ما يحمل كلامه على أحسن محمل بقدر ما يتعامل معه الناس بهذا المنهج، لأن الله جل وعلا - يسخر له عباده.

فهذا هو توجيه لقول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في مسألة الإيمان، وأكرر أن هذا اللفظ غلط، الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، من قال أن الإيمان قول واعتقاد هذا غلط، هذا غلط، هذا قول أهل البدع بالجملة.

ومن قال به ممن ينسب إلى أبي حنيفة فنقول أنه يقصد الاعتقاد الذي تنبعث منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت