أعمال الجوارح، لكن نشير إلى مسألة مهمة: طوائف من أصحاب أبي حنيفة من المتأخرين لا يقولون بهذا التأويل، بل يقولون بأن الإيمان قول واعتقاد، يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، وهذا قول عامة الماتريدية.
والماتريدية المعاصرون هم على مذهب الأشاعرة في الإيمان، وعلى مذهب أهل البدع، ولذلك يقعون في الشرك بسبب خللهم في باب بالإيمان، ولذلك ذهب المتأخرون من أتباع أبي حنفية إلى خلاف اعتقاد أبي حنيفة، فهم يقولون بمذهب أبي حنيفة الفقهي، ويأخذون المذهب العقدي عن الماتريدية، فهم يقلدون في الفقهيات لأكابر العلماء، ويقلدون في العقائد من هو غير معلوم هدايته ورشده.
ثم قال: لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر:
وهم مجمعون على هذا لأنهم يفرقون بين من أتى بعمل ينافي أصل الإيمان، وبين من أتى بعمل ينافي كماله الوافي أو المستحق، فأهل السنة لا يكفرون بمطلق المعاصي ولا الكبائر، لأن الله فرق بين الذنوب فقال: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} الله - جل وعلا- يقول: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} فرق الله - جل وعلا - بين الكفر وبين الفسوق وبين العصيان، والكتاب صريح في أن من أتى بكبيرة فإنه لا يكفر.
والسنة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا، ولذلك قال الله - جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ، والكفر داخل في هذا بالإجماع، {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} : {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} هذا رد على الخوارج قول الله - جل وعلا {لِمَنْ يَشَاءُ} رد على المرجئة، آية واحدة تمثلت فيها حقيقة مذهب أهل السنة، وفي الرد على الخوارج والمرجئة، آية واحدة، فالقرآن كله إذا صريح في هذا لمن تأمل وتدبر كلام الله جل وعلا في هذا الباب.
يقول الشيخ رحمه الله تعالى: كما يفعل الخوارج:
أي من التكفير بمطلق الذنوب والكبائر، الخوارج يقتلون أهل الإسلام،