وقد زعم بعض المنحرفين فكريا وعقديا أن هذا قتل سياسة ولم يقتل دينًا وينادون بذات كثرة مبطلين مضايقة ومحاصرة أهل البدع في أقوالهم وأفعالهم وفي نفس الوقت يمارسون أسلوب القمع مع التيارات والمذاهب الأخرى التي لا تتماشى مع أقوالهم ولا مذاهبهم.
وقد قاموا بالأمس بممارسة نفس أسلوب القمع في قمع شيخ الإسلام ابن تيمية وفي قمع شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وفي قمع أهل السنة الحقيقيين في هذا العصر، وينادون بالقمع الفكري، وهم في نفس الوقت يمتنعون من قمع أهل البدع.
والصواب ما جاء به مالك أن كل من دعاٍ إلى بدعة مخالفة للكتاب والسنة يجوز لأهل الحل والعقد التضييق عليه واستتابته فإن تاب وإلا قتل تعذيرًا، ومرجع هذا إلى العلماء الصادقين، وإلى الفقهاء المعنيين بضبط الحلال والحرام وإلى أهل التقوى والورع، حتى لا يحصل في ذلك تسيب بين إفراط وتفريط بين أهل البدع ينادون بتمكين أهل الضلال من طرح ما يريدون تحت مسمى روح التسامح، والحرية وبين آخرين ينادون بقمع كل من لا يسايرهم في أهوائهم وشهواتهم لا يختلف أهل السنة في إثبات صفة المحبة لله جل وعلا، فقد قال الأِشاعرة إن المحبة علامة على الرضا، وهذا اثر من أثر المحبة وليس هذا هو معنى المحبة.
وقال آخرون: إن الله يحب بمعنى إن الله يقبل ويعطي، وهذا غلط، فهؤلاء يفصلون عن الله صفة المحبة، وهم على مراتب منهم من ينفي ذلك بالكلية، كجعد بن درهم والجهم بن صفوان، الجهم أخذ هذه البدعة عن الجعد فنسبت إليه، وإلا فالأصل هي نسبة إلى الجعد، فإن الجعد قبل الجهم.
والجعد بن درهم تلقى هذه البدعة عن اليهود والجهم تلقى ذلك عن الجعد وإليه نسبت طائفة الجهمية فهؤلاء لا يثبتون المحبة مطلقًا والأشِاعرة يتأولون المحبة يثبتون اللفظ لكن يتأولون المعنى، ولو لم يرد من أدلة الكتاب والسنة لإثبات صفة المحبة إلا دليل واحد لقيل لعل المعنى يقصد بكذا ولكن في آيات القرآن مئات