فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 318

الأدلة وجاء في السنة مئات الأدلة فهي صريحة في إثبات صفة المحبة لله جل وعلا، فإن الله جل وعلا يحب، يحب الطائعين يحب المخلصين، يحب الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

وفيه إثبات صفة المحبة لله جل وعلا، فإن الله جل وعلا يحب الطائعين، يحب المخلصين، يحب الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص، ولذلك قال بعض السلف: ليس الشأن أن تحب -هذا فرض عليك- إنما الشأن أن تُحب؛ لأن الله إذا أحبك هذا يعني أنه رضي الله عليك، يدخلك جنته، أيضًا يحب المحسنين، المحسنين في أقوالهم، وأفعالهم، وأحكامهم

وقوله: {وَأَقْسِطُوا} القسط يقصد به العدل، بخلاف القاسط يعنى به الجائر؛ لذلك قال الحجاج لبعض الأئمة: ما تقول فيَّ؟ قال: أنت أمير قاسط، فقال لمن حوله: ماذا يقصد، فقالوا: مدحك أيها الأمير، قال: ما مدحني، هذا ذمني؛ أما سمعتم قول الله: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} بخلاف المقسط فهو العادل، وقد تفطن لذلك وعلم أنه ما أراد مدحه، لكن غيره لا يتفطن لذلك.

فالقاسط الجائر بخلاف المقسط، الله جل وعلا أمر بالقسط وهو العدل، والعدل محبوب من الله في كل شيء، وتحبه النفوس، واتفق عليه العقلاء، والعالم كله وإن كانوا يمارسون الظلم في حياتهم، ولكن حين يظلمون يبحثون عن العدل، ولذلك قال المتنبي:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم

ولقبح الظلم حرمه الله على نفسه، وقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر: (( يا عبادي إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرم فلا تظالموا ) )، ولذلك نفى الله عن نفسه الظلم في قوله: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} ، وفي قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، وغير ذلك من الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت