مؤدى هذه المعاني إلى فعل ما أمرك الله به واجتناب ما نهاك الله عنه، فلا يفتقدك حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} :
التوابين صيغة مبالغة أي كثيرو التوبة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل» ، التوبة محمودة مطلقًا، سواء كان يستحضر ذنبًا، أو لا يستحضر ذنبا؛ لأنه مهما كان العبد ففيه شيء من النقص، فليس بشرط أن يقول الإنسان-أستغفر الله- حين يستحضر ذنبًا، هذا إعجاب بالنفس، من تصور هذا في نفسه فهو معجب بنفسه، عليه أن يداوي قلبه؛ لأنه ذو قلب مريض، أبو بكر وهو أبو بكر- وحسبك به جلالة وقدرًا هو من أهل الجنة بإجماع المسلمين وهو أفضل البشرية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة-حين قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: {قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم} والنبي صلى الله عليه وسلم هو خير من وطئ على الأرض كان إذا فرغ من صلاته ماذا يقول؟ أستغفر الله .. ثلاثا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والله جل وعلا قال لنبيه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} .
وجاء في الصحيحين في حديث عائشة: كان الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر ما يقول في ركوعه وسجوده: {سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي} ، يتأول القرآن.
وكل ذلك في إثبات صفة المحبة، ومن لم يثبت ذلك فما عرف الله حق المعرفة وألحد في أسماء الله وآياته، والله يقول: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} أي: يزيغون عن الحق.