وقوله: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} :
أي من الذنوب والآثام، والمتطهرين: الطهارة الحسية، يسبغون الوضوء حيث أمرهم الله ويغتسلون حيث يوجد سبب الغسل، فلا يتخلفون عن ذلك، ولسان حال هؤلاء يقول: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} ، فهؤلاء لا يسارعون إلى الطاعة، أو هم يعيدون كل البعد عن الوقوع في الآثام، ومخلفات الجاهلية، وإذا وجد من أحدهم ذنب سارع إلى الاستغفار والتوبة والصدقة والذكر خوفًا من الله، وخوفًا من ضرر الذنوب والآثام، فإن هذه الآثام تجتمع على القلب، وتهلكه والعياذ بالله وقد تؤدي به إلى سوء الخاتمة، وقد ذكر ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى بأن أكل الربا مسوغ وعلامة على سوء الخاتمة، نسأل الله السلامة والعافية - وكذلك الغيبة والنميمة وبهت الناس، وهذا كله مجرب في سوء الخاتمة، فالناس المولعون بأعراض الناس، المتتبعون لعثراتهم الذين يبهتون وينمون بدون حق، فلان فيه كذا، بدون خجل يتندرون بشينه، وعيبه، هؤلاء قد يصيبهم الله في أخريات أيامهم بالخبال، ويقعون في سوء الخاتمة.
قوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} :
أي إن كنتم تدعون وتقولون بألسنتكم نحن نحب الله فهذا اختبار لكم وامتحان، {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، هذه الآية تسمى آية المحنة وتسمى آية المحبة، حيث ادعى قوم محبة الله، فامتحنهم باتباعه، ويؤخذ من ذلك أن العمل داخل في مسمى الإيمان ففيه الرد على المرجئة.
ويؤخذ من ذلك أن الدعوة ليست بالأقوال وهو الرد على الكرامية، والجهمية، وغلاة المرجئة، والأشاعرة، وغيرهم من أهل البدع الذين يقولون بألسنتهم ولا يباشرون ذلك بأفعالهم، ويدعون محبة الله، لو كانت الدعوة باللسان لما امتحن الله هؤلاء الداعين، ولكانت دعواهم كافية عن العمل، ولكن حين يدعون ويقولون بألسنتهم اختبرهم الله بالفعل فهو المحك بين المؤمنين الصادقين وبين المنافقين أو