فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 318

غلاة الجهمية والمرجئة والأشاعرة والكرامية والسالمية وطوائف أهل البدع.

فالذين يقولون: نحن آمنا وأسلمنا وهم مقيمون على الشرك، وخرق الشريعة وعلى التحاكم إلى منظمة الأمم ومجالس الحقوق الدولية، إلى غير ذلك ويدعون الإسلام- هؤلاء كذبة، الإسلام ليس مجرد كلمة، لو كان الإسلام كلمة لقالها أبو طالب وقالها أبو لهب، وقالها أبو جهل، لو كانت مجرد كلمة لقالها هؤلاء جميعا، ولنالوا بها رحمة الله، قبح الله أبا جهل لقد كان أعلم منهم بكلمة لا إله إلا الله.

امتنع أبو طالب عن قول لا إله إلا الله وهو يعلم أن قولها لا يعني التبرؤ من ملة عبد المطلب، وملة عبد المطلب خير من مؤسسات الحقوق الدولية، وخير من تشريعات هيئة الأمم الكفرية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {يا عمي، قلها كلمة أحاج لك بها عند الله} فقال له أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ عرف أنه إن قالها موقنًا تبرأ من ملة عبد المطلب؛ ولذلك الحديث في صحيح مسلم قال: - صلى الله عليه وسلم: {من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز جل} ، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: في مسائل كتاب التوحيد على هذا الحديث قال: وهذا من أعظم ما يبين معنى:"لا إله إلا الله"فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه، فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

فهؤلاء ادعوا محبة الله فامتحنهم الله جل وعلا، والشاهد من الآية {يحببكم الله} في إثبات صفة المحبة لله تعالى.

فعلى كل مسلم أن يسعى إلى نيل هذه المرحلة العظيمة والمنزلة الرفيعة ويتقرب إلى الله جل وعلا بما يمكنه ليحظى بهذه المحبة، وقد جاء في صحيح البخاري عن سليمان بن بلال عن الشريف عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت