بمنزلة الأميين الذين يقرؤون ولا يعون.
طوائف من هؤلاء ليس كلهم يقولون: ولا بأس أن الإنسان لا يقرأ آيات الأسماء والصفات حتى لا يقع في قلبه شيء من حقائقها، وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (الرد على الملاحدة والزنادقة) وهو مطبوع (المجلد السادس من الفتاوى المصرية) وهو كتاب عظيم ومهم، فهذا يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخطأ حين قال: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت، أو يقتضي أن يكون الخطاب خاص بالعلماء دون غيرهم، وكلا الاحتمالين ضلال وانحراف في الفكر والمنهج والعقيدة.
سبب ضلال هؤلاء سوء مصادر التلقي عندهم، والحقيقة أن مصادر التلقي هي سبب ضلال هؤلاء، كما أن هداية أهل السنة والجماعة سببها حسن التلقي عندهم، ولا ينفي وجود انحرافات فردية لدى طوائف من أهل السنة، الكلام على الأصول وليس كلام على الفرديات.
أهل السنة يقولون أن مصادر التلقي هي الكتاب والسنة، الأشاعرة والمتكلمون وغيرهم يقولون بأن مصادر التلقي هي العقل ثم النقل فيقدمون العقل على النقل، وهؤلاء أيضًا في تناقض آخر يجوزون التناقض في العقل والنقل، وأهل السنة لا يؤمنون بذلك؛ يقولون بأن العقل الصحيح لا يخالف النقل السليم.
وإذا تعارض نص لفظ وارد ... والعقل حتى ليس يلتقيان
فالعقل إما فاسد ويظنه ... الرائي صحيحا وهو بالبطلان ... >
أو أن ذاك النص ليس بثابت ... ما قاله المعصوم بالبرهان
القسم الثالث: الذين يؤمنون بالألفاظ ويحرفون المعاني، كالأِشاعرة والكرامية والماتردية، وآخرين -يقولون نثبت لله هذا اللفظ ولكن معناه كذا وكذا، يقولون: نقول بقوله الله جل وعلا: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ولكن المحبة علامة على القبول، يقولون نثبت لله الرحمة ولكن علامة على إرادة الإحسان والجزاء، وهذا تحريف