ديارهم وتبحث عنهم في أماكنهم لتكون كلمة الله هي العليا، يستثنى من ذلك المستأمن والمعاهد الذي يأتي لمصالح المسلمين أي يأتي بأمان ليؤدي مهمة دنيوية ولا ينقض العهد ولا ينكثه فلا يجوز الاعتداء عليه بإجماع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ) ).
المؤمن له حرمة عظيمة وقد قرن الله جل وعلا قتله بغير حق بالشرك بالله، فقال الله جل وعلا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: {كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الشرك بالله والقتل} ، حديث جيد.
وهذا الكعبة على عظيم منزلتها عند الله وكبير قدرها في قلوب المؤمنين، هي لا تقارن في القداسة والعظمة والحرمة بحرمة المسلم، وحين نظر ابن عمر إلى الكعبة قال: (ما أعظم حرمتك عند الله، ووالله للمؤمن أعظم حرمة منك) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - والخبر في الصحيحين: {لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة} .
قوله: {مُتَعَمِّدًا} خرج من ذلك قتل الخطأ، {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} .
وقوله: {فَجَزَاؤُهُ} الفاء رابطة لجواب الشرط، {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ، الخلود هو المكث الطويل، وجاء الخلود في القرآن على نوعين، النوع الأول، التأكيد بأبدا، وهذا يختص به الكفار، فإنهم ماكثون في جهنم أبد الآبدين ودهر الداهرين.
قال الله جل وعلا: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} ، وقال تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} ، قال الحسن البصري وغيره من العلماء: كلما مضى حقب، أتى حقب