فهرس الكتاب
وهو أيضا موافق لتفسير عكرمة لقوله تعالى: {فَوْقَ الأعْنَاقِ} بأنه يعني ضرب الرأس.
ثم .. لماذا الإصرار على ضرب الرقاب بالسيف وجعله وسيلة مفضلة في القتل مع أن السيف لم يعد هو الوسيلة القتالية؟
نحن اليوم نقاتل الأعداء في ساحة المعركة بالرصاص ..
فلم العدول عن قتل من أردنا قتله منهم بالسلاح والرصاص إلى قتله بالسيف والسكين؟
وما هي الميزة التي تجعلنا نعدل عن الوسيلة الأولى إلى الوسيلة الاخيرة إن لم يكن كون الأخيرة أشد إيلاما وأشد قسوة؟
ولماذا نجعل الأعداء أكثر منا رحمة حين نمارس القتل بالسيف في الوقت الذي يمارسون هم فيه القتل بالرصاص؟
إن الشريعة الإسلامية شريعة مرنة غير جامدة بل هي صالحة لكل زمان ومكان، متجددة بتجدد الحياة وتطور الإنسان ..
وأحيانا تتوارد النصوص الشرعية في مسألة ما وتتضافر لترسم في الأذهان صورة لمقصد شرعي مطلوب .. دون أن تقرر آلية محددة لتحقيقه، او تضع حدودا ظاهرة لتطويقه ..
وحينها تكون كل الوسائل والآليات المحققة له أمورا شرعية مطلوبة، حتى ولو لم تكن في الأمس القريب معروفة.
أما الإحجام عن الأخذ بمكملات المقاصد الشرعية، بحجة أنها وسائل بدعية، فهو يفضي إلى تعطيل تلك المقاصد أو تحجيمها مع إمكان تحقيقها وتكميلها ..
نضرب مثالا على ذالك بمسألة الاختلاط بين الجنسين ..
فالنصوص الشرعية متضافرة في التحذير من فتنة الاختلاط