فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

والأمر بالفصل بين الرجال والنساء أمرا عاما ..

فنقول: إن كل مسألة تحقق الفصل بين الجنسين وتكمله تعتبر مطلوبة ما لم تكن مشتملة على محذور شرعي.

فإذا أمكن أن نجعل في المسجد حاجزا بين الرجال والنساء فهو أمر مطلوب شرعا لأنه يحقق المقصد الشرعي في الفصل بين الجنسين ..

وإذا أمكن تدريس النساء من وراء حجاب، فهو أمر مطلوب كذالك ..

ولا يقدح في شرعية هذا الأمر كونه لم يكن معمولا به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ' لأن الآلية المحققة للمقصد الشرعي قد تتهيأ في ظرف وتنعدم في آخر ..

فحيث يمكن وجودها يتعين العمل بها.

صحيح أن هناك من أصبحت لديه عقدة مع"المقاصد"، لأن المميعين في هذا الزمان يستغلونها في القفز على المسلمات الشرعية الواضحة، مما جعل البعض يشطب عليها ويسقطها بالكلية .. !

لكن الموقف الشرعي المتوازن يرفض إهمالها كما يرفض استغلالها، ويوجب إعمالها بشروطها وفي مجالها.

إن القول بضرورة العدول عن القتل بالسيف في أيامنا هذه ليس لكونه غير مشروع في الأصل .. وإنما لأنه جد من وسائل القتل ما يحقق مقصود الشارع فيه بشكل أكمل ..

فهل من الشرع أو العقل القول بضرورة الحج على الإبل والحمير دون آلات النقل الحديثة بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا عليها؟

وكما نص الفقهاء على عدم مشروعية القتل بغير السيف لما فيه من التعذيب والإساءة في القتل، فقد نصوا أيضا على عدم مشروعية القتل باسيف الكال للعلة نفسها ..

قال البهوتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت