ظلت سيوف بنى أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق
صبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق.
فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أبياتها قال:
"لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه!".
وقد فكّ - صلّى الله عليه وسلّم- عن السائب بن عبيد، وعبيد بن عمرو بن علقمة بغير فدية، لأنه لا مال لهما، ولم يقدم لهما أحد، وقد كانا من أهل بدر أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي.
وخاطب - صلّى الله عليه وسلّم- قريشا يوم فتح مكة فقال لهم:
يا معشر قريش: ما تظنون أني فاعل بكم؟
قالوا: خيرا .. أخ كريم .. وابن أخ كريم .. !
قل: اذهبوا .. فأنتم الطلقاء.
لقد وهب المجاهد نفسه لله تعالى فلا ينبغي له بعد ذالك أن ينتقم لنفسه ..
ولا ينبغي له أن يقع في حبائل الشيطان .. فينتقم لنفسه ظانا أنه ينتقم لله!
ومن عفة أهل الإيمان في القتل: معاملة من أرادوا قتله بالرفق ..
وقد تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة الرفق في الأمور كلها ومن أهمها الجهاد: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
وتعلمنا منه أن الجهاد مهما كان جميلا وكاملا فإنه حين يخلوا من الرفق يغدو مشوها ناقصا: «إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه» رواه مسلم من حديث عائشةرضي الله عنها.