فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 137

الحلقة العشرون:

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) }

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم، آمين آمين.

المرء الآن بعد مضي هذه الأيام، ويكاد شهر رمضان أن ينتهي وأن تذهب خيراته وبركاته؛ ربما يشعر بآثار عظيمة على قلبه، من آثار الصيام، آثار القيام، آثار قراءة القرآن؛ لا شك أن هذه الأيام أثرت فيه وقومته، وأقبلت به على الله عز وجل وعلى الدار الآخرة، وصار حديث القرآن هو الذي يغلب على قلبه، وصارت أخبار القرآن وأخبار الغيب هي التي تستحوذ على نفسه. فلذلك هذه التربية القرآنية الرمضانية، على المرء أن يستغلها وأن يحسن استثمارها فيما بعد رمضان ..

أولًا: علينا أن نعلم أن هذه الأيام تمر علينا بسرعة، ولذلك علينا أن نُقبل على الله بشدة؛ علينا أن نركض إلى ربنا سبحانه وتعالى، أن نفر إليه.

النهايات تعني أن العطاء الإلهي والكرم الإلهي سيكون كبيرًا؛ كما أنه في كل يوم عند الإفطار للمرء المؤمن الصائم له دعوة مستجابة، لأن الخيرات تتجمع هنا -تأتي الطاعات، الاستغفار، قراءة القرآن- ختمت وتجمعت كلها وتدافعت عند اللحظة الأخيرة، عند الإفطار. فلذلك الله يفرح بالعبد أنه استجاب له، أنه صام، ترك شهوته -طعامه، شرابه، جماعه لأهله- ترك كل هذا؛ فالله يقبل عليه، يفرح الله «للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه» ولا شك أن النهايات لها أهميتها؛ ففي كل يوم للعبد دعوة مستجابة عند فطره، على المرء أن يستغلها؛ فهذا دليل على أن النهايات لها قيمتها.

كذلك الآن، الشهر يمضي والمرء عليه أن يستغل ما فاته من هذا الشهر؛ كان السلف في أواخر هذا الشهر يكثرون العبادات أكثر من بدايته -البدايات لها مشقتها، والنهايات لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت