فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 137

الحلقة السادسة والعشرون:

ماذا يعني ارتباط الإيمان والبلاء؟

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين.

يسأل أحدهم -هذا ليس سؤالًا!! ولكنه حالة من فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم-: لماذا الأنبياء هم أشد الناس بلاء؟ هل البلاء هو فقط لأنه قدر لازم بأمر غير مفهوم؟ هل العلاقة بين الصلاح والتقوى وبين البلاء علاقة غير مفهومة؟

هذا غير صحيح، بل هي علاقة مفهومة.

الإمامة في الدين -التي تمثلت في الأنبياء عليهم السلام وفي حواريهم وفي أصحابهم- كان المطلوب منها أن تقوم بأعظم الأعمال، وأن تقوم بما هو من العزائم وليس من الرخص؛ الأنبياء لا يسعهم الرخص، والأئمة لا يسعهم الرخص ..

النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه من ارتد ثم عاد للإسلام -أحضره عثمان رضي الله عنه لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة- وهو عبد الله بن أبي سرح، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وتاب، والنبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه وهو يرجوه أن يعفو عنه، حتى كرر ثلاثًا؛ ثم قبل النبي صلى الله عليه وسلم عودته وتوبته. فالصحابة رضي الله عنهم سألوه: لم فعلت هذا؟! فالنبي صلى الله عليه وسلم قال مشيرًا إليهم: «لو أن أحدكم قام فضربه بالسيف» ؛ فالصحابة قالوا: لو أنك أشرت إلينا! يعني: أشرت بيدك، أشرت بعينك ما نفهم منه أن نقوم فنقتله. فقال: «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» .

انظر! هذه مقامات عليا، الأنبياء كلهم لا ينفعهم إلا درجة العزائم، والحواريون كذلك لا تنفعهم إلا درجة العزائم، أن يأخذوا بالقوة؛ الأنبياء لا يسعهم في موطن البيان قوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» ؛ لا يسعهم أن يغيروا في قلوبهم، لا يسعهم إلا أن يصدعوا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت