الحلقة التاسعة والعشرون والأخيرة:
رضا الله ورؤيته
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين. جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.
عاش المؤمنون في هذه الدنيا في دار حجاب، لا يعرفون من أمور الغيب وجماله وسننه شيئًا، وأعظم ما في الغيب هو الله؛ فآمنوا بربنا سبحانه وتعالى بالغيب، {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) } .
هذا هو الإنسان، وإلا يصبح دابة {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ} ، الذي يجعل الإنسان إنسانًا إنما هو الإيمان بالغيب.
والله عز وجل أقام لنفسه -وهو العظيم الجليل- بما وصف نفسه من أوصاف وأسماء حسنى، أقام من الدلائل الدالة على قدرته، الدالة على حكمته، الدالة على جلاله، الدالة على عزته سبحانه وتعالى، الدالة على جماله سبحانه وتعالى. انظر إلى هذا الكون وما فيه من جمال! هو دال على حكمة الله، دال على قدرة الله، دال على أن الله جميل سبحانه وتعالى، دال على أن الله عز وجل {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) } .
فالإنسان في هذه الدنيا فيه تشوف لأن يرى هذا العظيم وأن يبصره، من أجل أن يتمتع بهذا الجمال الإلهي؛ ولذلك كان أعظم نِعَم أهل الجنة هو أنهم يرون الله سبحانه وتعالى.
يتجلى لهم الله عز وجل فيرضى عنهم .. بعد أن يدخل ربنا سبحانه وتعالى أهل الجنةِ الجنةَ، يسألهم سبحانه وتعالى: أرضيتم؟ يقولون: كيف لا نرضى! أكرمتنا، غفرت لنا، نعمتنا بالجنة، أدخلتنا هذه الجنة دار الكرامة؛ فيقول: «اليوم أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا» ، ثم يتجلى لهم فيرونه سبحانه وتعالى؛ فما في الجنة شيء أعظم من رؤية الله سبحانه وتعالى.