الحلقة السادسة عشرة:
القرآن وصناعة المسلم الصحابي (6) : الأثر القرآني
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين.
شخصية النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة المكتملة آية من آيات الله، كانت تحمل ثقل الدعوة، وتحمل آلامًا لا يحملها شخص آخر؛ فالأنبياء أكثر الناس ابتلاء «أشد الناس بلاء الأنبياء» ، لأنهم يحملون أعظم المهمات، وبالتالي هم أعظم الناس ابتلاءً.
كلما ارتفعت درجة المرء في هذا الدين كلما زاد ابتلاؤه؛ مرتبة العطاء في هذا الدين والرفعة في هذا الدين، ليست ترفعًا، وليست غرورًا، وليست ادعاءً، وليست ألقابًا فارغة؛ الإمامة في هذا الدين تحتاج إلى اليقين الذي يؤدي إلى الثبات، وتحتاج إلى الصبر الذي يؤدي إلى الاندفاع. اليقين وقود العطاء، والصبر هو الوقود الذي يثبتك ويجذّرك على الفعل؛ وهذا يدل على دوام البلاء حتى يلقى العبد ربه.
النبي صلى الله عليه وسلم كانت أخلاقه هي أخلاق الإمام، أخلاقه هي أخلاق القدوة؛ ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى مكرمة ويتخلى عنها، لم يكن من صفاته صلى الله عليه وسلم أن يرسل أصحابه إلى مهمات ويجلس خلفهم؛ ولذلك كل المهمات الكبرى العظيمة التي عاشها مجتمع الصحابة رضي الله عنهم كان النبي صلى الله عليه وسلم هو إمامهم. وفي الحديث عن أنس في الصحيحين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأشجع الناس وكان أحسن الناس» .
ذكر أنه سمع في المدينة هيعة -صوت عظيم- فخرج الناس يتسمعون، يريدون أن يعرفوا ما شأن هذا الصوت؛ فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قد عاد، قال: «لا تراعوا» لا تراعوا إنما هي كذا وكذا؛ ووجدوا النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا على حصان لأبي طلحة بلا