الحلقة الثالثة:
تأكيد حرمة المعاصي في شهر رمضان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه:
ومن مهمات الصيام أيها الأخ الحبيب:
حين تعلم فضل الصيام، والنيات المتعددة التي عليك أن تستحضرها ليَعظُم الأجر؛ فمن مهمات الصيام بعد ذلك أن تعمل بالأعمال العظيمة، التي تعظم درجة الصيام عند الله عز وجل؛ كذلك من مهمات هذا الصيام ترك المعاصي، لئلا تفسد عليك درجة صيامك.
لا أريد أن أنبه تنبيهًا يؤدي إلى إفساد المعاني، ولكن اعلموا أن بعض أهل العلم كابن حزم يرى أن مجرد المعصية في الصيام تفسد الصيام!! ابن حزم -وهذا القول مردود، ولكن أنبه إلى أن الأمر عظيم، وإلى أن الخطر شديد، وعلى المرء أن يجتنب المعاصي في هذا الصيام لئلا يفسد عليه صيامه- ابن حزم يرى أن الغيبة تفسد الصيام، أن النظر إلى المرأة يفسد الصيام، أن الكذب يفسد الصيام!!.
فإذا علمت هذا فتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق» .
والرفث في أصله هو الحديث عن الجماع ومعانيه؛ لأن من أركان الصيام ترك الجماع وترك إتيان النساء، وترك المرء شهوته لله عز وجل؛ فيلحق بهذا المعنى الحديث في هذا المتروك الذي نهى الشارع عنه في الصيام. والشارع -كما يقول علماؤنا- الشارع الحكيم حين ينهى عن شيء ينهى عما يوصل إليه، وينهى عما يكون قريبًا منه ومن معناه؛ فالحديث عن الجماع يهيج الشهوة، والحديث عن الجماع هو ملتحق وقريب من الجماع، فلذلك على المرء أن يترك الحديث عنه.
«لا يرفث ولا يفسق» والفسق هو الخروج عن الطاعة؛ ويدخل في الفسوق كل عمل نهى عنه الشارع، هو من الفسوق وهو من المنكر.
على المرء في هذا الشهر الكريم أن يتدرب وأن يتمرن على ترك المعاصي التي يقع فيها في غير رمضان، استقباحًا لها، وتمهيدًا للقلب بأن يهجرها.