الحلقة التاسعة:
المقصد الكلي لسورة النبأ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
وعدنا بعد أن تكلمنا عن مفاتيح معرفة المقصد الكلي للسورة الواحدة، وتكلمنا عن المقاصد الكلية للقرآن الكريم؛ فهنا لابد من النظر إلى إدخال المقصد الذي تنفرد به السورة مع المقاصد الكلية للقرآن الكريم؛ يعني: لا يمكن أن تخرج السورة الواحدة عن المقاصد الكلية للقرآن الكريم.
وعدنا أن نتكلم عن بعض السور تمرينًا، سور قصيرة من المفصل؛ وتعلمون أن جمهور العلماء يرون أن المفصل يبدأ من سورة"ق"، وبعض أهل العلم يقول: من سورة"الحجرات"؛ على خلاف بينهم.
فجزء عم -في أغلبه- يتحدث عن قضية الغيب القادم الذي يتعلق بيوم القيامة، وما يحدث فيه من هول هذا اليوم، والتعامل مع المنكرين له، ومعالجتهم دنيويًا وأخرويًا؛ ولذلك نبدأ بسورة"النبأ"، التي هي أول سورة من الجزء الثلاثين -وأنتم تعلمون أن التقسيم هذا، وهو تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب، هو تقسيم حادث، وللعلماء عليه ملاحظات، وخطأوا بعض وجوهه، ويرون أن التقسيم يدخل عليه الكثير من الملاحظات والأخطاء-؛ عندما ننظر لهذه السورة -تقدم الكلام عنها بعض الشيء، ولكن لنرى كيف نقرأ المقصد الكلي لهذه السورة ..
قلنا: لابد من ملاحظة السورة التي قبلها؛ لابد أن نلاحظ هل هناك ثمة ترابط -لابد من ترابط؛ ولكن هل هذا الترابط يبدأ بالمطلع أو يكون تامًا في قضية المقصد الكلي؟؟ عندما تحدث القرآن في سورة المرسلات، وهي السورة التي تسبق سورة النبأ، نرى أن الله سبحانه وتعالى يتحدث: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) } ؛ فهو حديثٌ عن يوم الفصل، يختم بمقامات الناس في يوم الفصل، وكيف يكون حال المتقين، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) } . ثم يتحدث عن المشركين، {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) } .