فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 137

الحلقة التاسعة عشرة:

الاعتكاف

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم، آمين آمين.

أيها الإخوة الأحبة: ها هو رمضان يفلت من بين أيدي الناس، فأدركوه بالطاعات، والحقوه بكثرة الإنابة وفعل الخيرات.

ومما يؤسف له أن الناس في رمضان يقبلون في بدايته على أشُدهم في القيام والعبادة، ثم إذا قارب أخذ الأجرة وبلوغ المقام النهائي {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) } ، يبدأ الكسل والضعف! والأصل أنه إذا قاربت النهايات شدت الخيول، إذا قاربت النهايات وضع الناس كل جهودهم من أجل أن يدركوا المقامات العليا؛ ودائمًا للبدايات مشقاتها وللنهايات جمالاتها، ونهاية الجمالات أهم بكثير من مشقات البدايات. ذاك لما وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه اللبنة الأخيرة في بناء النبوة العظيم، «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا إلا موضع لبنة .. » فجعل الناس يدخلون على البيت ويصفون جماله إلا هذه اللبنة، قال: «وأنا هذه اللبنة» ؛ وخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وخاتم الشيء هو أعظمه وأجله.

ولذلك رمضان كله عظيم، وفي كل يوم لله عز وجل فيه عتقاء؛ وآخره هو أعظمه، العشر الأواخر هي أعظم هذا الشهر، وفيها ليلة القدر، التي قال الله عز وجل فيها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } . وهذه العشر الأواخر قد أزف دخولها، ولابد من أن يشد الناس سروجهم وخيولهم من أجل بلوغ ما يحبه الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت