فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 137

الحلقة السابعة:

مقدمة في مقاصد السور (3)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الطيبين، وعلى صحبه ومن والاه؛ أما بعد:

ما زلنا أيها الأخوة الأحبة في التدرج لإدراك مراد الله عز وجل من هذا القرآن؛ وهو أعظم هدية للخلق {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) } ؛ فأعظم هدية لهذا المخلوق هو أن الله أنزل كلامه ليجريه العبد على لسانه.

وهذا الكتاب عظيم، لأن فيه من علم الله الذي لا ينتهي، {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} ؛ فلذلك هذا القرآن لا يبلى من كثرة الرد،"لا يخلق من كثرة الرد".

وقد يقول قائل .. وهنا أنبه على مسألة: أن الناس قد يطلبون العلم من القرآن بمعنى المعلومة فقط؛ فيشعرون أنهم أعجز من أن ترتقي أنفسهم لالتقاط المعلومة من القرآن من خلال أنفسهم، فيتركون التدبر والتفكر. وهذه قضية تحتاج إلى بيان ..

الذين يظنون أنه بسبب عاميتهم، أو بسبب ضعفهم في العلوم -علوم اللغة، علوم التفسير، علوم الحديث .. - بسبب ضعفهم أو بسبب عدم وجود هذه العلوم لديهم؛ يظنون أنهم أعجز .. ، وليست مرتبتهم في التفكر في هذا القرآن والتدبر لإخراج المعاني منه؛ وهذا اليأس والقنوط يصنع فيهم إعراضًا عن التفكر والتدبر، وهذا خطأ ..

القرآن كتاب علم، والعلم في القرآن أشمل من قضية المعلومة؛ العلم في القرآن يلقي بظلاله على معانٍ متعددة، منها: أنه يقدم علمًا جديدًا ..

ومما ذكر من إعجاز القرآن -الناس حاولوا كثيرًا، وهناك محاولات كبيرة وإلى يومنا هذا، تجري على أساس إدراك معنى الإعجاز- ما قاله بعضهم: أن هذا القرآن تحدث عن قضايا لم يتحدث بها العرب قط قبله؛ يعني: الشعراء جرت أشعارهم على ذكر الحنين ..

هل غادر الشعراء من متردم ....

أو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت