فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 137

الحلقة السابعة عشر:

ضرورة شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في الصدر الأول

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين محمد بن عبد الله؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.

ربما يقع التساؤل دائمًا: الشخصية النبوية الحاضرة في مجتمع عظيم، في مجتمع الصحابة رضي الله عنهم؛ ما الذي يمكن أن يستعيض بدلًا منها في مجتمع آخر؟

أولًا ننبه على قضية مهمة: هناك جانب من الرحمة أن الضعاف لم يعيشوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وقد علم الله ضعفنا فلم يجعلنا في زمانهم، وإلا لكان الابتلاء كاشفًا لأمراضنا وضعفنا.

ينبغي أن نهتم بهذه النقطة، وأن نقف عندها قليلًا ..

هناك أناس يتمنون أنهم يقدمون أرواحهم من أجل أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم، محبةً له؛ ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم عاملٌ مهم تحقق من خلال شخصيته أولًا .. والله عز وجل نبه لهذا فقال سبحانه وتعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .

المحبة التي نشأت في قلوب الصحابة، منشؤها عمل النبي صلى الله عليه وسلم، ومنشؤها أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، ومنشؤها أنه لم ينافسهم في دنيا؛ لو نافسهم في دنياهم لما أحبوه!! والناس إذا تشاجروا على الدنيا كره بعضهم بعضًا؛ لم يروه صلى الله عليه وسلم ينافسهم في شيء من أشياء الدنيا .. وأنتم تعرفون قصته صلى الله عليه وسلم في توزيع غنائم حنين؛ وذلك أنه صلى الله عليه وسلم جعل الناس -والكثير منهم من مسلمة الفتح- جعلوا يطالبونه بالغنائم، حتى أسقطوا رداءه عنه، فقال: «ردوا علي ردائي» ؛ وبين لهم صلى الله عليه وسلم أن كل ما عنده هو لهم ولن يأخذ منها شيئًا. ولذلك الله عز وجل أكرمه بقوله صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء لا يورثون» ؛ ليس هناك من دنيا نافسهم صلى الله عليه وسلم عليها، بل كان يعيش للآخرة، ويعيش من أجل أن يحقق النموذج القرآني الذي يحبه الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت