الحلقة الثامنة:
مقدمة في مقاصد السور (4)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه:
قلنا: من أسلم الطرق وأوسعها وأسلكها في معرفة المقصد الكلي للسورة، هو أن تقرأ مواضيعها التي ذُكرت فيها، ثم ترى الجامع بين هذه المواضيع؛ وتكلمنا عن أهمية المطلع الذي تبدأ به السورة، مثال {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا} دلتنا على الحديث عما يدور ..
لما قال الله عز وجل -كما سيأتي-: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) } هناك حديث عن قضية عظيمة -مع اختلاف في النبأ، والأغلب على أن النبأ هو حدث يوم القيامة-، فإن ما بعده هو شارح لهذه المقدمة؛ هذا المطلع الهائل العظيم الجليل.
لكن الناظر لهذا المبحث يعتريه أنه يجد أن القرآن هكذا هو؛ ليس من جهة القرآن نفسه، ولكن من جهة ظن هذا القارئ المتمعن الباحث؛ يظن أن هذه الآيات: ما الذي يربطها بما قبلها؟!! فلا يجد أي رابط في ذهنه؛ وهنا يأتي: لابد من الاجتهاد، لابد من البحث، لابد من التصور الذهني الواسع، لابد من الثقة بالله عز وجل وسؤاله والدعاء، لابد من التعلم؛ فهنا تأتي هذه المقدمات ..
أولًا: لابد من أن تعلم مقدمة السورة، مطلع السورة، ماذا يتحدث مطلع السورة؟ عن ماذا يجري؟ هذا المطلع له أهمية عظيمة في إدراكك لمقاصد السورة؛ وقد يكون هذا المطلع عامًا من أجل قضية خاصة فيه. وأنا أكرر هنا .. مثلًا: في قوله سبحانه وتعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) } ؛ إذًا السورة تتحدث عن الابتلاء، ولكن أي نوع من الابتلاء؟ هذا موضوع تتحدث عنه السورة؛ هناك موضوع خاص تتحدث عنه السورة، ويخرج منها مواضيع أخرى تابعة لهذا البلاء هي من نوع البلاء الذي تتحدث عنه السورة كاملة.
إذًا: هنا لابد من معرفة المطلع، ولابد من تجميع الموضوعات؛ ولكن يعتري الموضوعات حديث آخر، سميته في بعض كلام لي -سابق- سميته"فتح الأقواس"، ويسميه بعض العلماء كابن الأثير الجزري يسمونه الاستطراد؛ والمقصود بالاستطراد -بصورته السهلة المعلومة للكثير- هو أن يكون الحديث عن شيء، فهذا الشيء يضطر المرء أن يخرج منه