فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 137

الحلقة السابعة والعشرون:

موعظة في الذكر والدعاء

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه:

أيها الإخوة الأحبة: من باب التذكير -ذكّرنا عند بداية رمضان، وذكّرنا عند بداية العشر الأواخر من رمضان، وكذلك نذكّر في هذه الأيام-: هذه الأيام تشد فيها الخيول، هذه الأيام يظهر معنى التنافس، ويظهر معنى اللحوق بالأعمال ليُدرك المرء الدرجات العظمى؛ هذه الأيام هي أيام النهايات الجميلة، هي أيام العلاقة مع الله ونزول الخيرات والكرامات من الله؛ هذه ليلة السابع والعشرين من رمضان .. فالمطلوب هو أن يبذل المرء، أن يقوم لله عز وجل، أن يكثر من الدعاء.

أعظم ما يحقق به العبودية في هذه الأيام هو أن يقوم مصليًا، أن يأخذ القرآن -إن كان حافظًا فهذا هو وقته ليقوم بالقرآن، ليكرمه الله عز وجل بالقرآن، لأن يكون كذلك من أهل القرآن؛ وإن لم يكن حافظًا، فهذا وقت ما قاله الزهري عليه رحمة الله أن الصالحين كانت سيرتهم إذا قاموا أن يقرؤوا القرآن- هذا وقت القرآن، هذا وقت البكاء، أي: رفع اليدين والاستغاثة بالله عز وجل، أن ترفع يديك مستغيثًا بالله عز وجل أن ينجيك.

أيها الأخ الحبيب: هذه دار انقطاع، هذه دار فتن، هذه دار مشقات؛ سقط فيها ناس كثير، ناس كثير كانوا من أهل العلم باعوا دينهم للشيطان، فسقطوا من عين الله وسقطوا من عين البشر .. وكان هناك ناس كثير من أهل الجهاد صاروا من أهل الردة والمعاصي وانقلبوا على أعقابهم .. وكان هناك كثير من العُبّاد، تركوا عبادة الله عز وجل وغيروا دينهم، صاروا من أهل الدنيا وصاروا من عباد الدنيا.

المرء تتناوشه فتن عظيمة؛ نفسه التي بين جنبيه، الشيطان، عائلته، المجتمع، الأقرباء، الأصدقاء .. ؛ هؤلاء كل واحد منهم يريد أن يشدك إليه، يشدك إلى دنياه .. ولا ينفعك إلا أن تدعو الله عز وجل دعاء الغريق.

هذا وقت أن ترفع يديك؛ أن ترفع يديك حتى يبين بياض إبطيك، تستغيث بالله عز وجل استغاثة الغريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت