أيها الإخوة الأحبة: الطاعات هذه التي أنت عليها، ادعُ الله أن يحفظها لك، ادعُ الله سبحانه وتعالى أن يبارك لك فيها، ادعُ الله سبحانه وتعالى أن تجدها يوم القيامة عنده جل في علاه، أن تجدها محفوظة غير ضائعة، أن تفعلها وأن تحافظ عليها.
في هذه الأيام -أيها الإخوة الأحبة- عليكم أن تكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار هو خاتمة الأعمال؛ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } ، الاستغفار يكون بعد القيام بالأعمال .. {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) } ، قاموا الليل فخافوا ألا يقبل الله عز وجل عملهم، فقاموا مستغفرين الله عز وجل من أجل أن يجبر النقص؛ لأنه ما من عبادة تامة! ما من عبادة يستطيع المرء أن يقوم بها كيما تليق بوجه الله؛ أي عبادة هذه التي تقوم بها .. كم مشاغل القلب في الدنيا والنظر إلى الأشياء؟ كم تقوم بالعبادات وأنت في غفلة؟ فهذه الأعمال لابد أن تُجبر، أن يجبرها الله؛ بماذا؟؟ بأن يستغفر الله سبحانه وتعالى، تستغفر من أعمالك حتى ولو كانت صالحة! لأنك لم تقم بها على وجهها الصحيح. ولذلك كان من سنته صلى الله عليه وسلم إذا صلى أن يستغفر عقب الصلوات ثلاثًا، عليه الصلاة والسلام.
فلذلك: عليك الآن أن تكثر من الاستغفار، أن تستغفر باكيًا دامعًا لله عز وجل؛ وأن تطلب منه سبحانه وتعالى أن ينجيك ..
أمامك أهوال: أمامك القبر، أمامك الحشر، أمامك الميزان، أمامك الصراط؛ هذه محطات عظيمة تنتظرنا جميعًا -هشام بن عبد الملك لما حضرته الوفاة جمع أولاده، فجعلوا يبكون؛ قال: أنا أعطيتكم الدنيا وأنتم لا تعطوني إلا البكاء! فماذا ستنفعونني عند الله عز وجل- مالك ماذا سينفعك؟! جاهك ماذا سينفعك؟! يؤتى بالرجل العظيم يوم القيامة يحشر على صورة الذر تدوسه الناس بأقدامهم.
{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ} ، المال كنز إن لم تؤدِ زكاته.
فهذه أوقات -أيها الأخ الحبيب- عليك أن تقبل على الله بطاعة، عليك أن تدعو الله عز وجل أن يختارك، أن يتقبلك، أن يعتقك من النار، أن يجعلك من أوليائه.
يا أيها الأخ الحبيب: سليمان عليه السلام، وهو النبي الملك، ماذا دعا؟ {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) } ؛ وكذلك موسى عليه السلام، عندما اعتذر له أخوه قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ