فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 137

الحلقة الثامنة عشر:

رعاية الله للأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم، آمين آمين.

كيف جرت سنة الله عز وجل مع هذه الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان وجوده رحمة، ووجوده عصمة، بل وجوده عطاء؛ وهذا مما لا شك فيه. ثم قبض النبي صلى الله عليه وسلم، ومن سعادة هذه الأمة أن قبض النبي صلى الله عليه وسلم بين يديها، كما في الحديث: «إذا أراد الله بأمة خيرًا قبض نبيها بين يديها» ، وإذا أراد الله بقوم شرًا قبضهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: عذبهم والنبي ينظر إليهم. ولذلك من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أن قبض النبي صلى الله عليه وسلم بين يديها، وبقيت هذه الأمة على خير.

والنبي صلى الله عليه وسلم ترك هذه الأمة وهو فرح صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلى الله عليه وسلم في يوم وفاته، بعد أن تعب صلى الله عليه وسلم ولم يستطع الخروج إلى الصلاة، فصلى بهم أبو بكر رضي الله تعالى عنهم؛ فإنه خرج عليهم صلى الله عليه وسلم وقد كشف الستار بينه وبينهم، ونظر الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى وجهه وفرحوا حتى كادوا أن يفتنوا في صلاتهم، فنظر إليهم وابتسم؛ ذلك لأنه تركهم صلى الله عليه وسلم كما أحب، تركهم وهم قائمون بالصلاة .. هذه أعظم خصلة في هذه الأمة، ولذلك كانت آخر وصاياه «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم» صلى الله عليه وسلم.

فكيف جرت سنة الله عز وجل في تدبير هذه الأمة بعد وفاته؟؟ كان وجوده صلى الله عليه وسلم رحمة، وكان عصمة، كان عطاءً، وكذلك كان منعًا من الوقوع في الشرور: يحوشهم صلى الله عليه وسلم، ينبههم، يهديهم إلى أقوم أمرهم؛ وهم يستجيبون، يطيرون سراعًا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت