فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 137

الحلقة الثامنة والعشرون:

حديث الجنة

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين. جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.

ما هو أجل موضوع يتحدث فيه الخلق؟

أولًا: هو الحديث عن الله؛ عما يحب وعما يكره، والحديث عن صفاته وأسمائه وأفعاله، الحديث عن قدرته، عن سبوحيته، عن قدوسيته، الحديث عن جماله، الحديث عن مغفرته.

والأمر الثاني: الحديث عن جنة عدن؛ أرض الكرامة، ومثوى العطاء الإلهي، ومكان المائدة الإلهية التي يكرم بها أحبابه ويكرم بها أولياءه وأصفياءه.

هذه الدنيا لا قيمة لها، ولا تعدل عند الله عز وجل جناح بعوضة؛ ولذلك منع الله سبحانه وتعالى منها الأنبياء. الأنبياء لا يورثون، وعامة الأنبياء عاشوا بين الناس ولم يتركوا ذهبًا ولا فضة ولا ملكًا، إلا من اختاره الله عز وجل ليمثل نموذج النبي الملك؛ وإلا فعامة الأنبياء لم يكونوا من الملأ ولا من المترفين، بل كانوا من أهل البلاء والصبر، وكانوا -كذلك- على مثال دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحييني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين» .

لما عرضت الدنيا على النبي صلى الله عليه وسلم وأن تمشي جبال مكة وراءه ذهبًا، فاستأذن جبريل عليه السلام، فأشار له جبريل أن تواضع؛ فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدًا نبيًا وألا يكون ملكًا. فكان يجوع صلى الله عليه وسلم حتى أنه كان يربط الحجر والحجرين على بطنه من الجوع؛ ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي على مد من شعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت