الحلقة الثالثة عشرة:
القرآن وصناعة المسلم الصحابي (3)
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.
تكملة في البحث عن أفراد المعادلة لتحقق المسلم الصحابي في كل جيل وفي كل وقت، فكان هناك -فيما تقدم- حديث عن القرآن، وهو حديث قاصر عن بلوغ المرتبة التي نسعى إليها، ولكنها مجرد علامات قليلة ينبغي للمرء أن يهتدي إليها.
وجود شخصية النبي صلى الله عليه وسلم التي تحمل حكمة القرآن، هذه قضية مهمة؛ يعني: لا يكفي أن يتحقق القرآن لفظًا من أجل أن يحقق المعاني الكلية التي يريدها، فوجود النبي صلى الله عليه وسلم الذي إذا نظر الناس إليه علموا ما هو القرآن، علموا شخصية المؤمن من خلال أعظم نموذج بشري وهو النبي صلى الله عليه وسلم -ثم من كان معه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم- يقتبسون منه، يجرون منه من أجل أن يعيشوا شخصيته ويعيشوا حياته، ويتعلمون منه أدق التفاصيل للدخول في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم والاقتراب منه؛ مع حب شديد عظيم له. الحب ليس فقط ما يتحدث عنه أن الحب يعني الاتباع بل يحبونه صلى الله عليه وسلم لما يجدون من الخصال التي يحب بها الإنسان؛ ثم بعد ذلك هذا الحب الحقيقي له صلى الله عليه وسلم من النظر إلى خصاله الخلقية والخلقية ينشأ الاتباع، الاتباع أمر تالٍ لقضية الحب القلبي والتعلق القلبي بين المحب والمحبوب.
الحديث عن القرآن يعني أولًا أنه لا هداية للأمة إلا بأن تعود إلى القرآن؛ إذا أردت أن ترى تغيرًا في الوجود يجب أن ترى تغيرًا في تعامل الأمة مع القرآن. وأنا في هذا السياق أنبه على أن الناس يعودون للقرآن، أنا أتحدث لكم عن بلد عشت فيه زمنًا طويلًا: كنا إذا أردنا أن نذهب إلى صلاة التراويح فنبحث عن حافظ، فربما في المدينة كاملة لا نجد حافظًا واحدًا! أو نجد حافظًا أو حافظين فقط! اليوم -بفضل الله- تجد في المسجد الواحد تجد