فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 137

الحلقة الخامسة والعشرون:

أهمية أعمال القلوب

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين. جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.

العبادات ظاهرة وباطنة، ولا تنشأ الأعمال الظاهرة -من أقوال وسلوك عمل الجوارح- إلا بوجود جذرها في داخل القلب"الإرادة"؛ والإرادة هذه لا تنشأ إلا من خلال قوة الدافع ومصارعة المانع وغلبته في اتجاه الطاعة؛ فالله سبحانه وتعالى يقيم كل الشأن لعمل القلب.

على المرء أن ينظر قلبه، هناك عبادات قلبية لا يعدلها عمل آخر، وبهذه العبادات القلبية العبد يسبق من ينافسه في الأعمال البدنية ..

لو نظرنا إلى حياة التابعين وتابعي التابعين، لوجدنا أن عندهم الأعمال التعبدية الكثيرة؛ منهم من كان يقوم الليل كله، ومنهم من كان يقرأ القرآن في يوم، ومنهم من يصوم ولا يفطر؛ فالأعمال السلوكية يوجد في الأمة من بز فيها درجة بعض آحاد الصحابة.

ولذلك أعمال النسك التي نشأت في العصور التي تلت عصر الصحابة رضي الله عنهم، هي أعمال مشهورة، مشهور أن هناك عُبّاد لله عز وجل؛ ولكن لا يمكن أن يبلغوا في أعمالهم هذه درجة الصحابة، لأسباب كثيرة؛ من هذه الأسباب: أن الله عز وجل نظر إلى الصحابة فوجد أن أعمالهم هي التي ترسي الدين، هي التي تحقق الأولية؛ كما في حديث أنس لما دخل جماعة من مضر -عامتهم من مضر- مجتابي النمار من شدة فقرهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم حض الصحابة على الصدقة؛ فدخل رجل معه صرة من طعام فألقاها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم -بعد أن حض النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لينقق أحدكم من مده، من صاعه، من تمره .. » - جاء هذا الرجل حاملًا صرة تكاد يده أن تعجز عن حملها -بل قد عجزت- ووضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فتدافع الصحابة حتى اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم كومان من طعام وثياب، ففرح النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت