فبعضهم إذا خرج يحبونه لأنه ينفذ الهوى، وإلا كيف يصدق واحد مجرم يقول: إن الصلاة ليست فريضة أو أن الزنا ليست جريمة! ومع ذلك يلحقه الناس لأنه ينفذ أهواءهم.
هذا العلم من ميزته أنه كالمدينة"تطرد خبثها"، كزمزم"لا يقبل الشريك"؛ فلذلك بعد مدة يُمتحن، الله يرفع شأنه. وإذا فسد، العلم يطرده، يقول له: اخرج.
فلذلك: ما ترونه من سقوط المشايخ، هو لأن العلم أسقطهم
أيها المعرض عنا *** إن إعراضك منا
ما الذي حدث لهؤلاء؟ العلم قال لهم: كفى كذبًا والتصاقًا بي، انصرفوا؛ لئلا يتهم العلم بالشر، لئلا تقع التهمة على العلم نفسه -لأن قبول العلم لزمالة هؤلاء يعني أنه مخطأ-؛ فيبقى العلم عزيزًا، لأنه منتسب إلى الله، ولأنه السبيل العظيم الذي يوصل إلى الجنة ويوصل إلى المكارم. فحيث لا يمشي مع هذا العلم في سبيله -الذي يوصل إلى المكارم ثم يوصل إلى الجنة- يقول له: انسحب واخرج .. فتراه يسقط.
سقوط هؤلاء يعني أنهم كذبة، ولا ينبغي أن ينتسبوا إلى العلم؛ والأسماء كثيرة من كرامات الله عز وجل وهؤلاء لا تحزن عليهم، إياك أن تحزن أن الله يكشف الحقائق! هذا من نعم الله عليك أن يكشف الحقائق، أن تعرف الناس، أن يبين لك: من هو الحق؟ من هو الشر؟ من هو الفاسد؟ من هو الصالح؟؛ هذا من نعم الله عز وجل عليك.
عليك أن تهتم بهذا، عليك أن تفهم أنه إذا طُرد من العلم دل على أن العلم عزيز وأنه لا يقبل شراكة القذرين لئلا يقذروه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.