الحلقة الواحدة والعشرون:
قيمة المعاني
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ وهدى وتقى إلى يوم الدين. جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.
ما زال السؤال قائمًا: هل يمكن إيجاد المسلم الصحابي بخلقه وسلوكه وأعماله وفاعليته في الوجود بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم؟ وما هو المنطلق؟ لابد لكل شيء من مصدر رئيسي تعود إليه بقية الفروع من أجل أن تحقق مقاصدها؛ فما هي النقطة التي ينبغي أن نسير إليها من أجل تحقيق حقيقة المسلم الصحابي؟
هناك محاولات كثيرة نشأت من قبل الجماعات، ومن قبل الدعاة، ومن قبل المفكرين، من أجل إعادة المسلم إلى الساحة، إعادة المسلم إلى فاعليته في الوجود؛ والكثير منهم نظروا إلى الفروع.
مثلًا: نظروا إلى ضمور الجانب الفكري في العقل المسلم، فاهتموا بتنمية هذا العقل ... هناك اهتمام بمهارات الإنسان المسلم، يعني: لابد من تربيته على إبداع مهارات له من أجل تحقيق فاعليته ..
وهناك جماعات اهتمت بالجانب السياسي، جانب التغيير المجتمعي، الجانب الإصلاحي.
وهناك من يتكلم عن الجانب التعبدي، ولكن بإطار تاريخي وسيط وليس إلى المصدر الأول"كتاب وسنة".
في الحقيقة: النقطة التي يجب أن نبدأ بها هي تحقيق عبودية الله في النفس، يجب أن نسعى إلى أن ننشئ جذوة الإيمان المرتبطة بتحقيق العبودية، يجب .. إن لم نحقق هذا الأمر على جهة واضحة بينة ستتشتت جهودنا، وربما تنحرف هذه الجهود في وقت من الأوقات؛ يعني: الذي يريد أن يفسر الإسلام تفسيرًا سياسيًا، يريد أن يفسر الإسلام تفسيرًا إنسانيًا .. هذه