محاولات موجودة، ولكنها لم تعد إلى أصل القضية؛ وأنتم تستطيعون رؤية هؤلاء الأشخاص بعد مدة كيف تصل انحرافاتهم في مداها الأبعد! لأن الانحراف في الابتداء تكون درجة الانحراف صغيرة، وبعد ذلك إذا انطلق السهم -إذا انطلق الخط- إلى مكان بعيد بدأ الانحراف يبتعد .. هذه قضية مسلمة بها.
النقطة التي يجب أن نسعى إلى تحقيقها في أنفسنا وفي دعوتنا: كيف نحقق عبودية الله عز وجل في هذه القلوب؟ كيف نعبد الله؟ كيف نحبه؟ أن نحب الله عز وجل، أن نخشاه، أن نرجوه، أن نفهم عنه، أن نخبت لطاعته ولأوامره؛ وهذا كله مصبوب على القلب.
الأصل هو القلب؛ إذا صلح القلب صلح العقل، إذا صلح القلب صلحت الإرادة، إذا صلح القلب صلحت جوارح الإنسان .. «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» .. القلب هو مرجل الإرادات.
كيف نحقق هذا الصلاح في القلب؟ بتحقيق العبودية؛ وهو أن يفهم الإنسان من هو في هذا الوجود .. القرآن جاء من أجل شرح هذه القضية"من أنت في هذا الوجود"؛ عندما بسط القرآن الكريم هذه النعم العظيمة -تحدث عن الأنهار، تحدث عن الجبال، تحدث عن الأمطار، تحدث عن الظواهر، تحدث عن الرزق، تحدث عن النعم الربانية- تحدث من أجل أن ينبهك إلى كينونتك في هذا الوجود، من أجل أن ينبه أنك أنت الذي ينظر ربنا سبحانه وتعالى إليه؛ ولذلك يجب أن تنظر إلى الله عز وجل، يجب أن تصلح قلبك مع الله، أن تحقق هذا الصلاح.
وأهم قضية تحقق العبودية هي أن يصبح في القلب القيمة العظمى للمعاني .. إذا بقي القلب ملتصقًا بالماديات لن يرتقي في تحقيق العبودية .. العبودية هي تحقيق المعاني، رفعة المعاني، قيمة المعاني، أن تصبح هذه المعاني عندك أعظم من كل شيء في الوجود.
عندما تفهم المعنى تفهم كلمة"الحسنة"، كلمة"السيئة"؛ عندما تفهم المعاني تفهم الخطاب الرباني، تفهم معنى الجنة، تفهم معنى أن يرضى عنك الله، أن يحبك الله .. ؛ هذه المعاني يجب أن تصبح قيمة.
إذا لم يصل قلبك إلى الإقرار بأن كلمة"سبحان الله"التي ترضي الله -أنت عندما تقول: سبحان الله! الله ينظر إليك نظرة الرضا أنك سبحته، نزهته، قدسته جل في علاه- الآن ما الذي يدفعك لهذه الكلمة؟ يجب أن يدفعك: أولًا أن ترضي الله؛ هذا إن لم يكن في القلب -