قيمة هذا المعنى- فإنك لا تذهب إليها، وإذا ذهبت تذهب زاهدًا على جهة الزيارة وليس على جهة الإقامة .. الذهاب فقط مرات، ولكن بقية الحياة لغيرها، لمحبوب آخر من أشياء الدنيا!.
الذي يحقق التعبد هو أن ترقي نفسك لتعظيم قيمة المعاني .."الشكر"هذا معنى،"التسبيح"معنى،"الحسنة"معنى،"أن يرضى عنك الله"هذا معنى،"أن يضحك الله عز وجل لك"هذا معنى،"أن يناديك الله عز وجل يوم القيامة بأحب أسمائك إليك، وأن يدخلك في كنفه جل في علاه ليسترك كما سترك في الدنيا"هذا معنى .. ؛ فيجب أن ترتقي نفسك لتعظيم وتقدير قيمة هذه المعاني.
أنت عندما تقرأ كتاب الله عز وجل؛ هو يتحدث إلى قلبك، إن لم يكن في قلبك تقدير لهذه الكلمات التي يتحدث عنها، فما قيمة بقية الأشياء؟! ومن هنا كان في ميزان السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم في معرفة عقل المرء، هو أن تبذل له المعاني، فإن طرب لها فارجُ منه الخير، وإن أعرض عنها وقد قدمت له الطعام والشراب بش ولم يلتفت إلا إلى كرشه! فحينئذ ايئس منه ... عندما تعطى أنت مسألة علمية -هذه خاصة بالذهن، خاصة بمعان قلبية ترتقي معارفك بها، تحقق بهذه المعاني وهذه المعارف تحقق عبودية الله، تقربك إلى الله- عندما تجلس أمام عالم ساعات طوال ليشرح لك كلمة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } ، عندما تسمع كلمة عالم يقول: عندما علم الله أن العبد أعجز من أن يحمده الحمد التام، فتكفل الله جل في علاه أن يحمد نفسه من أجل أن يعلمك كيف تحمده. هذه الكلمات الجميلة العظيمة إن لم يطرب لها القلب فكيف سيبكي لكلمة"الحمد لله"؟! كيف سيقشعر بدنه؟! عندما لا تطرب لهذه المعاني، كيف سيقيمك الأمر القرآني من النوم من فراشك؟!
هل أنت تحب أن يرضى الله عنك؟ عندما نزل قوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق على مسطح، ثم لما دخل في حادثة الإفك منع العطاء عنه، فأنزل الله: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} . إن لم يكن في القلب تقدير وتعظيم لمحبة الله عز وجل كيف ستقوم؟! كيف ستخرج من هواك ومن قرارك ومن رأيك إلى أمر ربك الذي يحبك وتحبه؟! قال الله: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ؛ فماذا قال أبو بكر؟ بل نحب يا ربنا؛ وأعاد النفقة على من اتهم ابنته زوج النبي صلى الله عليه وسلم.