{أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} .. هل تعرف ما معنى أن يعظم المرء القيمة العظمى للمغفرة؟ الذنب أشد سوادًا وقذارة من قذارة الأبدان وقذارة الماديات على الثوب؛ هناك أناس لا يتورعون من القذارة على أثوابهم وأبدانهم، لا يتورعون! لا يفرقون بين ما هو قذر وما هو طيب! فتأتي عليهم القاذورات ولا يذهبون لغسلها وإزالتها، لا يعرفون قيمتها. كذلك الذنوب؛ الذنوب هذه قاذورات .. النبي صلى الله عليه وسلم وصف الصلاة كنهر جارٍ على بيت أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات .. الصلاة تغسل هذه القاذورات.
القلب تغزوه الإرادات الشريرة، واللسان تغزوه الكلمات السيئة، والعين تغزوها الخيانات؛ هذه القاذورات كيف يزيلها المرء؟ بالاستغفار. إن لم يكن في قلب العبد الرغبة بهذا التطهر والنزوع والكره لهذه القاذورات، ماذا سيرى؟!.
انظر إلى سيرة السلف في النظر إلى المعاصي! يفرون من المعاصي كما يفر المرء السليم من القاذورات؛ يفر منها، لا يريد أن يتلطخ بها، يغض بصره لا يريد أن يتلطخ، يغلق سمعه لا يريد أن يسمع الغيبة أو السب .. ودائم الاستغفار ليبقى هذا القلب منورًا.
إذًا: القضية كلها تعود إلى النور، تعود إلى محبتك للمعاني .. الصحابة رضي الله عنهم لماذا كانوا يتلذذون بالقرآن؟ لأنه يتحدث إلى قلوبهم، يتحدث إلى عقولهم، إلى معارفهم ..
أن يجلس المرء -كما كان العربي، يمكن أن يموت من أجل بيت شعر؛ المعاني القيمية التي يعطيها كلام الشعر يفنى فيها هذا العربي، يحبها، يعشقها .. ؛ فلما جاء القرآن ليرقى بهذه اللذائذ ويرقى بهذه النفوس إلى مجالات أخرى تتعلق بأن يحب الله وأن يرضي الله؛ فحينئذ ذهبت نفوسهم.
كل المفاسد تنشأ عندما تسقط قيمة المعاني من قلب العبد؛ عندما تنزع النفس إلى الدنيا، هذه الدنيا هي التي تعارض المعاني؛ فلذلك الصحابة رضي الله عنهم اختاروا المعاني، أحبوها .. ؛ وكلما عرضت لهم الدنيا في جانب مقابل هذه المعاني، تركوا هذه الدنيا وأقبلوا على هذه المعاني.
هكذا تحقق المسلم الصحابي ...
وأستغفر الله.