فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 137

الحلقة الرابعة والعشرون:

براءة أهل العلم من مدعيه الكذبة

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين. جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.

الحق -أيها الإخوة الأحبة- لا يعيش حالة تجريد ذهني فقط، الحق كما أراده الله عز وجل أن يعيش رجلًا، فلابد لناطق الحق أن يكون حيًا مع هذا الحق ..

الله عز وجل أنزل هذا الحق العظيم"القرآن والكتب السابقة"أنزلها مع رجال يعيشون هذا الحق، يتمثلونه، يصبرون عليه، يمثلون مثالًا لمن رآهم أن الحق لو سئل: أين أنت؟ لتمثل في رجل.

كان من سيرة الصحابة رضي الله عنهم في غزواتهم إذا حملوا رسائل الدعوة إلى الملوك وإلى الناس، يدعونهم: إما إلى الإسلام، وإما إلى الجزية، وإما إلى القتال .. قالوا: كيف نسلم؟ قالوا: أن تكونوا مثلنا! انظر إلى هذا، هذا موقف عظيم.

يمكن أن تفهم أنت كلمة سليمان عليه السلام وهو يقول -سليمان نبي وملك، وقد علم أنه نبي عظيم، وأنه ملك زاهد .. عندما أرسلت هذه الملكة -وصفها الهدهد: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) } - له هدية، {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) } ، ماذا قال سليمان؟ {قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) } . كلمة"هدية"في القرآن لم تذكر إلا هنا، لم تذكر إلا في هذا الموطن في حديث ربنا سبحانه وتعالى عن إرسال هذه المرأة المال، وهو في الحقيقة يتخفى تحت هذه الكلمة الرشوة .. هي امرأة وملكة، وهي ذكية، فأرادت أن تعرف أي نوع من الرجال هذا الذي حمل هذه الرسالة، التي سمتها {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) } _ فيمكن أن نفهم قول سليمان في هذا الإطار عندما قال عليه السلام: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ .. } . يكفي أن يقول عليه السلام: اعبدوا الله .. لا، الحق لابد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت