كلما اشتدت المحن -هذا دليل انفراج- الجاهل ينظر إليها: كيف هذه المحن المختلطة والشديدة كيف ستنفرج؟! هم يظنون أن سهولة المشكلة يعني حلها، ونحن نقول: كلما ازدادت المشكلات اقترب فرجها؛ فكيف هذه المعادلة؟! لأن الله سبحانه وتعالى هو رب كل شيء؛ {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} من أجل أن يعرف الناس ربهم، من أجل أن يقيم عليهم الحجة ليعبدوه .. زوال الطواغيت كان مؤذنًا بأن يتوب الآخرون، كان مؤذنًا بزيادة شرهم ليقع عليهم البلاء.
الخير القادم سيملأ هذه البلاد، سيملأ الوجود الإسلامي .. الذين يتساءلون: أين هو؟! والله إنه ينتظر على الباب، والله إن الفرج قادم .. ليس الفرج فقط أن يفرح الغائب بإيابه إلى أهله، لا، بل بنصرة الإسلام والمسلمين، وبزوال الطواغيت، وتحقق العدل، مع الفهم الصحيح لقيام الجهاد"أنه بلاء".
الصحابة انتصروا .. ولكن هاجروا، فقدوا بلادهم؛ الصحابة جاهدوا وانتصروا .. ولكن مات منهم الكثير؛ الصحابة انتصروا وفتحوا البلاد .. ولكن الطاعون -طاعون عمواس في فلسطين- مات أكثر من عشرين ألف صحابي. لا يوجد في الدنيا نصر بلا ثمن، لا يوجد فرج بلا بلاء، لا يوجد عطاء بلا صبر؛ هذه هي الدنيا. وأعظم الناس نعيمًا وسعادةً وفرجًا هم الشهداء، أعظم الناس هم الذين يرحلون إلى الله عز وجل
ركضًا إلى الله بغير زاد *** إلا التقى وعمل المعاد
أقول قولي هذا وأستغفر الله.