الحلقة الخامسة عشرة:
القرآن وصناعة المسلم الصحابي (5) : الأثر القرآني
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين.
ما زلنا مع هذا الركن المهم في تكوين الصحابي العظيم الذي رضي الله عنه، وجعلهم قدوة للخلق، وجعل سيرتهم تمثيلًا حقيقيًا لواقع القرآن؛ {* لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} مدح فعلهم الظاهر -أنهم بايعوا- ومدح قلوبهم الطاهرة التي دفعتهم لهذا الأمر، أن قلوبهم صالحة وأن نفوسهم عظيمة.
مع أن القرآن الكريم -بالنسبة لذكر الطاعات- كان يكشف نفوس الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليدلل على محبته لهم، ويدلل على رعايته لهم.
ليس مطلوبًا من الإنسان ألا يخطئ، بل جاء في الحديث: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتى بأقوام يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم» . أيها الإنسان: ما خلقت إلا لتحقق صفات الله عز وجل في الوجود؛ حيث لا تتحقق هذه الصفات بوجود الملائكة، الملائكة لا يخطئون فلذلك لا يعرفون معنى الاستغفار، ولا يتحقق منهم الذنب فلا تتحقق لهم المغفرة -لأنهم لا يذنبون-؛ ولكنهم يستغفرون للمؤمنين كما في سورة غافر، وكذلك يستغفرون لمن في الأرض كما في سورة الشورى.
فأعظم ما تحققه هو أن تستغفر، ولذلك كانت دعوة الأنبياء دائمًا في بدايتهم طلب الاستغفار؛ واقرأوا سورة هود تجد أن الله عز وجل طلب على لسان هود من قومه أن يستغفروه، وطلب على لسان صالح من قومه أن يستغفروه، والسحرة لما آمنوا {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) } ؛ فطلب المؤمن هو أن يغفر الله له، فإذا تحقق هذا تحقق الفضل الأعظم .. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) } ما هي