الحلقة الثانية والعشرون:
أهمية قراءة كتب السلف
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه:
تكلمنا في اللقاء الفائت عن قيمة المعاني؛ وعلى المرء أن يدرب نفسه على النظر إليها، يجب أن يُشَوق المرء في صغره لهذه القضايا، والذي يشوق المرء لقيمة المعاني هو القراءة في سيرة رجال هذا الميدان ..
يجب على المرء أن يشغل بأن يطرب لذكر وقصص وسير العظماء الذين ماتوا من أجل المعاني؛ الذين ماتوا من أجل الجنة، الذين ماتوا من أجل إرضاء الله.
ومن هنا تأتي قيمة القراءة؛ إياكم أن تتخيلوا أن رجلًا جاهلًا بسيرة السلف، وجاهلًا بحياة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وجاهلًا قبل كل شيء بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، يمكن أن ترتقي نفسه لأن يبذل هذه الروح من أجل القيم القرآنية والنبوية العظيمة؛ لا يمكن. لا نتحدث هنا عن الجهل بمعناه العامي الاصطلاحي المنتشر -يعني: بمعنى لا يقرأ ولا يكتب- فربما تجد الرجل لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه مشغوف ومشغول بسماع سيرة هؤلاء العظماء! يتقفر أخبارهم، ويعرف أحوالهم دقيقها وجليلها .. من أجل أن يطرب لها، يهتز قلبه لها؛ وهذا الاهتزاز لابد أن يذهب إلى مرجل الإرادة، فيشعل في المرجل النار لتنطلق الجوارح إلى أعظم الأفعال.
الطريقة التي عليك أن تسلكها هي أن تكثر النظر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ أن تنظر إلى هذه السيرة العظيمة، أن تقرأها بدقة، أن تعرف أحوالها كيف كانت .. كيف كانت تعبد ربها سبحانه وتعالى؟ كيف كانت زاهدة في الدنيا؟ كيف كانت تقوم تنصب أقدامها عبودية لله عز وجل؟ كيف كانت كريمة؟ كيف كانت شجاعة؟ كيف كانت رقيقة مع البشر؟ كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم يجعل «تبسمك في وجه أخيك صدقة» ، ويجعل مقابل ذلك «حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار» ؟.
عليك أن تنظر إلى سيرته، امتلاء النفس بهذه السيرة يجعلها حاضرة عند الحاجة وعند نزول الحوادث.