الحلقة الخامسة:
مقدمة في مقاصد السور (1)
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم، آمين آمين ..
أيها الإخوة الأحبة:
لما كان شهر رمضان هو شهر القرآن، فأعظم ما يُتدارس فيه هو القرآن؛ إذ يحصل بهذه المدارسة قراءة القرآن التي فيها الأجر العظيم، وكذلك يحصل فيها تدبر المعاني الذي يحصل به زيادة الإيمان، فزيادة العلم تؤدي إلى زيادة الإيمان {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ} ، ارتباط العلم الشرعي والعلم الذي جاء به القرآن مع القرآن هو ارتباط عضوي ..
والناس ربما يتساءلون: لماذا يَضِلُّ هذا العَالِم؟ ولماذا يفسد هذا العالِم؟. هذه النماذج من أهل العلم التي تسقط، هؤلاء ليس وردهم هو القرآن، وليست علومهم مشتقة من القرآن؛ تجدونهم يأخذون أقوال العلماء من الكتب، ويجمعونها من أجل أن يخرجوا منها بالشهوات، ويخرجوا منها بالرخص التي تؤدي بهم إلى التحلل من طاعة الله عز وجل؛ ولو كانت علومهم مشتقة من القرآن، مأخوذة منه -أي: يتدارسون علومهم من القرآن، يتدارس الواحد منهم بينه وبين نفسه، وكذلك يتدارس مع إخوانه- لارتقى إيمانهم وخوفهم من الله عز وجل. فالعالم هو الذي يخشى الله سبحانه وتعالى، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ؛ العلماء هم الذين يخشون الله، وسبب خشيتهم أن علمهم مستمد من الحقيقة، مستمد من أجل أن يعلموا ماذا يريد الله عز وجل منهم، ولذلك يذهبون ذهابًا أوليًا إلى كتاب ربنا سبحانه وتعالى.
وهذه ميزة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنهم أخذوا علومهم من القرآن، وأخذوا -في مرتبة ثانية- من النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان حرصهم على القرآن شديدًا؛ وكان الصحابة يوصي بعضهم بعضًا أن لا يصير إلى أي مصدر من مصادر العلوم الأخرى حتى مع