فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 137

كُنتُمْ تَمْرَحُونَ (75) الله يعذب على الفرح بهذه الدنيا الذي يؤدي إلى البطر والشر والكبر والترفع- لكن قارون خبيث، فأراد أن يفتن الناس -وقد حدث- {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} ، خرجت هذه الجموع المالية التي يحويها معه لينظر الناس إليها -وفي الخبر:"ليس الخبر كالمعاينة"، الله أخبر موسى عليه السلام أن قومه اتخذوا العجل إلها وعبدوه، فرجع إلى قومه غضبان أسفًا؛ لكن لما رآه ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه- {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} هؤلاء قومه الذين قالوا له قبل قليل لا تفرح! الآن انساقوا وضاعوا مع هذا المال. المرء قد يقول: يتمنى أن يكون له مثل مال قارون ومع ذلك ينفقه في الحلال! لا لا، مجرد الاغترار القلبي بصور هؤلاء الهلكى، والاحترام والتقدير لهم، وتمني أن يكون مثلهم، هذه معصية كبيرة من معاصي القلوب.

من الذي انبرى لإصلاح هذه القلوب؟ العلماء؛ العلماء الذين قال الله عز وجل عنهم: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ} هذه معصية كبيرة {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} من الذي يصلح؟ العلماء، هم الذين يصلحون القلوب؛ وشرط العلماء هو الزهد فيما في أيدي الناس.

العالم عندما يقول: أن تكونوا مثلي؛ أن تكونوا قوالين بالحق مثلي، أن تكونوا صابرين على البلاء مثلي، أن تقدموا الحق على أنفسكم مثلي، إن أردتم الإيمان {يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) } .

فلذلك: العلم هو العمل .. الذي يحدث: إن هذا العلم فيه عزة، لأنه مأخوذ من القرآن {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) } القرآن كتاب عزيز والعلم عزيز؛ ومن شأن العزيز أن لا يجاور الذليل، ومن شأن العزيز أن يكشف الحقير، هذا شأنه؛ ولذلك من شأن العلم أن يكشف كل الدعاوى الكاذبة التي تلتصق به.

الذي نراه في هذا الزمان من هؤلاء الكذبة الذين يمارسون المشيخة على طريقة عرض الأزياء والممثلين، فيصبح لهم الصدى ويصبح لهم الحضور! والناس مساكين، فبعض الناس يغتر بهم أنهم يقولون الدين، وبعضهم يحبهم لأنه يريد الدين الذي يصاحب الهوى، وهو كذلك يحب الدين ولكن مع الهوى -هناك أناس لا يريدون الحق كما هو؛ يحبون الحق مع الهوى، يريدون الخير ولكن من غير بلاء، يريدون العلم ولكن مع الرفعة والطيلسان-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت