فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 137

حفاظًا. كذلك تجد العناية بالقرآن من مؤسسات ومن أفراد وو .. ، وهذا يدل على تغير في نفس التعامل مع القرآن؛ مع شدة عداء الأعداء له، ومع شدة ما يبذلونه من أموال وينفقونه من قدرات، ويبثون البدائل المفسدة للمعاني القرآنية، من وجود مفسرين ضلال يفسرون القرآن تفسيرًا كفريًا -كما يفعل بعض الزنادقة، وأنتم تعرفونهم، مثل محمد شحرور وغيره-؛ فهؤلاء يصدون عن دين الله، ويصدون عن القرآن. وإذا شعروا أن هناك ثمة اختراق لهذه السدود التي يصنعونها للصد عن القرآن، يصنعون البدائل؛ هذه طرق في التعامل مع القرآن .. {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} هذه طريقة من طرق التعامل، التشويش عليه، وإيجاد البدائل التي يفسرون بها التفسيرات الباطلة. ما دام أنك تريد القرآن .. أولًا لا نريدك أن تذهب إلى القرآن؛ أما وقد ذهبت وقلت:"القرآن"، ورددت العبارات الإيمانية التي ينشئها المشايخ في الخطب والدروس والحياة وفي البيوت والأمهات يعلمنها لأبنائهم وبناتهم، فحيث قلت: أريد القرآن؛ طيب .. تعال ننشئ لك قرآنًا جديدًا .. هم لا يستطيعون أن يفعلوا ما فعلته الأمم السابقة من تحريف الكتاب، فلابد من تحريف معانيه.

فالذي أراه: أن هناك -بفضل الله عز وجل- إقبالًا عظيمًا على القرآن الكريم، على دراسته، على مذاكراته .. ومن راقب الأسئلة التي ينشئها الشباب للبحث عن طرق تفاعلهم مع القرآن، يعرف أن هناك ثمة تساؤل وطلب شديد وشغف لأن يعيشوا القرآن؛ الأسئلة التي تأتي للعبد الفقير: كيف نتفاعل مع القرآن؟ نريد أن نتأثر بالقرآن، نريد أن نبكي إذا قرأنا القرآن .. وأسئلة كثيرة؛ ربما من يتابع الأسئلة والأجوبة يجد مثل هذا السؤال المُلّح والشغوف في قضية التفاعل مع القرآن.

إذًا: المعادلة الأولى هي وجود القرآن، وذكرنا شيئًا يسيرًا عن هذا الأمر.

الآن نأتي إلى قضية الشخص، الإنسان الذي يتعامل مع القرآن؛ من خلال التاريخ الإسلامي كله نشأت في داخل الإنسان معوقات للوصول إلى القرآن، وبلا شك أن فتنة خلق القرآن من هذه القضية، وكذلك عزل القرآن عن القضايا العلمية ..

أولًا: الزعم بأن هذا القرآن مخلوق وليس هو كلام الله، وهذه وإن كانت بادت بموت المعتزلة وانتصار إمام الأئمة أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن ضدهم، ولكن تم الاختراق؛ وذلك بدعوى أن هذا القرآن الذين بين أيدينا -كما تقول الأشاعرة- ليس هو كلام الله لفظًا! وإنما هو مخلوق أو من صنع جبريل أو محمد! كما يقول إبراهيم البيجوري في شرحه على جوهرة التوحيد. فهذا اختراق خطير يعطل تفاعل المسلم مع كلمة الله؛ عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت