فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 137

ما يأمر به صلى الله عليه وسلم .. وهذا كان يحبه صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة .. تركها على المحجة البيضاء .. خطب خطبته الشهيرة صلى الله عليه وسلم في حجة الوادع -هذه الخطبة التي لا نعرف قيمتها، بل يعرف قيمتها من عاشوا في الأمم الأخرى- «أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب» ، هذه قاعدة لو أن العالم مشى عليها لما طغت أمة على أمة باعتبار الأصل وباعتبار اللون وباعتبار النسب وباعتبار العشيرة.

المهم أيها الإخوة الأحبة .. ما أريد أن أنبه عليه: كيف جرت سنة الله في رعاية هذه الأمة بعد قبض النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحقق عصمة الأمة في مجموعها من وقوعها في الخطأ.

أولًا: جرت سنة الله أن لا تجتمع هذه الأمة على خطأ؛ «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق» انتبه!! هذا أمر قدري، هذه رحمة إلهية؛ غاب النبي صلى الله عليه وسلم فبقي الأمر القدري الذي يتحقق بوجود النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة.

هذا يوجب علينا الحمد والثناء على ربنا سبحانه وتعالى، ويوجب علينا أن نعلم قيمة هذه الأمة في نفس ربنا سبحانه وتعالى.

«لا تزال طائفة من أمتي قائمة بالحق لا يضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله» إذًا الأمر القدري: رعاية الله لهذه الأمة بأن لا تجتمع على خطأ. وربما نرى -في أوقات- الأكثرية يعاندون، فيأتي الحق أبلج؛ وما أن يأتي الحق حتى تهتدي الأمة إليه وتُقبل إليه سراعًا.

هذا الأمر الأول أن الأمة لا تجتمع على خطأ؛ كما رأينا في حروب الردة، هذه الحروب التي كادت أن تجتث الإسلام. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الله سبحانه وتعالى يقيم الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه، من أجل أن يحقق عصمة هذه الأمة من الوقوع في الخطأ، وأن لا توافق ولا تتنازل عن الحق؛ وكان رضي الله تعالى عنه -كما ذكر في التواريخ كتاريخ الطبري- كانت تأتيه الأخبار بكثرة القتلى في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يزيد عن: اقبلوا، ويدفع الرجال إلى مقاتلة المرتدين؛ حتى تحقق النصر. وما أن انتهت الردة حتى حرضهم وجمع الجيوش وأرسلها أوزاعًا إلى بلاد الشام والعراق؛ رضي الله تعالى عنه.

فإذًا: الأمر العظيم في هذه الأمة أن الله عصمها أن تجتمع على الخطأ؛ فوجود الحق فيها هذه رعاية إلهية، هذا خاص .. لا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذهب، فعند عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت