وجوده يمكن أن يجتمعوا على خطأ، لا لا .. هذه من رحمة الله عز وجل. ولذلك قال العلماء -حتى في مسائل العلم- أنه لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، أن الأمة لن تخلو من وجود مجتهد، أن الأمة لن تخلو من وجود أهل الحق فيها؛ وهذا أمر مهمٌ جدًا.
وأما الاختلاف؛ فهذا أمر قدري يوجد في كل الأمم، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} . هذا الأمر -وهو الخلاف في هذه الأمة- هذا أمر لن تخلو منه أمة من الأمم، وهذه فتنة في الخلق؛ ولا يظنن ظان أن زمن النبي صلى الله عليه وسلم عُدم من وجود الخلاف، بل وجد الخلاف، ولكن وجود النبي صلى الله عليه وسلم كان يظهر الحق، فالناس يؤوبون إليه، والمنافقون يعرضون عنه ويستهزئون به ويعارضونه، حتى يظهر الحق في المآل؛ وجود النبي صلى الله عليه وسلم -الذي غاب- تحقق به هذا الحق.
هذا الذي وصفنا من وجود الخلاف، ثم ظهور الحق، وإياب أهل الدين والإيمان ما أن تتلى عليهم الآيات ويُبين لهم الحق .. كما قال عمر رضي الله عنه في قضية جمع القرآن: ما رأيت حتى شرح الله صدر أبي بكر فعلمت أنه الحق. وفي حروب الردة عندما تُلي الحق على نفس عمر رضي الله عنه وسمعها من أبي بكر -والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة- علم الحق في قلبه؛ وهكذا ما أن يظهر الحق حتى تؤوب القلوب المؤمنة إليه .. هذا أمر قدري مهم.
الأمر الآخر الذي رعى الله عز وجل به هذه الأمة: أنه سبحانه وتعالى وسع دائرة هذه الأمة في كل مكان؛ نشرها، هذا الدين انتشر في كل مكان .. ولذلك بهذا العمق الذي يسمى بالعمق الاستراتيجي لن تستأصل هذه الأمة.
كان الصحابة يعيشون في المدينة في وسط كافر يطبق عليهم من كل جانب؛ ولكن الأمة الآن متسعة، الأمة لا تستأصل. ولذاك أنتم تجدون أن الحق بالنسبة للمناطق يتعدد .. لما ضعف شأن المدينة بخروج علي رضي الله تعالى عنه إلى العراق، الله عز وجل أظهر الشام، أظهر العراق، أظهر مصر؛ فلا يضعف الدين في مكان حتى يظهر في مكان آخر. رأينا كيف انتشر الحديث في مكان، وكيف صار قويًا في مكان، ثم انتقل إلى مكان آخر، ضعف في مكان وعاد إلى مكان آخر.
الأرض قد تسقط، والناس قد يتغيرون، ولكنه بعد ذلك يكون الحق ظاهرًا في مكان آخر. نحن علمنا أن الأندلس قد خسرناها، علمنا أن أصفهان التي كانت تقارن ببغداد في الحديث .. كانت أصفهان لكثرة المحدثين فيها -وقد ألفت كتب في طبقات العلماء في