فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 137

فإذًا: المحبة نشأت من خلال أخلاقه. وهذه دعوة لمن يريد أن يحقق محبة الله؛ فإنه إذا أحب الله عبدًا أمر جبريل أن يحبه، ثم نادى جبريل في الملائكة: أن أحبوا فلانًا، ثم يوضع له القبول في الأرض.

لا تتحقق المحبة التي تحصل بها الإمامة ويحصل بها التغيير في هذه الأمة، إلا بأن يكون العبد محبوبًا لله عز وجل .. لا تسأل فقط عن قلوب الصحابة التي أحبت الجمال كله في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن اسأل عن تلك الشخصية التي تحقق فيها الجمال كله؛ هذا هو الأمر، وكلاهما أمرٌ مهم.

فنقول نكرر: إن هذا الجمال كله حقق من الأعداء ما لا يوجد في الوجود قط؛ كان له صلى الله عليه وسلم أعداء مجرمون من أشد الأعداء ..

فهذا أمرٌ مهم .. فإذًا تحققت محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الصحابة من خلال أخلاقه صلى الله عليه وسلم.

والله عز وجل رفع هذا المجتمع به صلى الله عليه وسلم؛ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } ، {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} .

السؤال الذي ينشأ: نحن نحب، والكثير منا يزعم ويدعي -والله أعلم بصدق القلوب- ويتمنى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولكن علم الله أنك ضعيف، لا تتحقق لك رتبة الصحبة، ولو وجدت لخذلت. ذلك لأن الامتحانات التي عاشها الصحابة رضي الله عنهم امتحانات لا توجد في أي مجتمع آخر .. عاش الصحابة رضي الله عنهم البلاء العظيم؛ ولو لم يكن هؤلاء الصحابة عظامًا وليس فيهم ضعف في إيمانهم، لخذلتهم قلوبهم من شدة البلاء عليهم.

ولذلك من رحمة الله عز وجل -في جانب- أنك لم تعش هذا الزمان، لئلا تقع مع المنافقين. الآن أنت تتحدث ..

وإذا ما خلا الجبان بأرض *** طلب الطعان وحده والنزالا

هو لا يدري، الآن يتكلم .. لكن هل أنت لو كنت مع الصحابة رضي الله عنهم في ساعة العسرة، فأين ستكون؟ هل ستخرج؟ هل ستكون مع المخلفين؟ ثم إن كنت من المخلفين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت