هل ستعترف بالحق أو ستكذب؟ انظر إلى حياتك أنت الآن .. انظر أين أنت .. كم ستقدم؟ وماذا ستفعل؟.
هل أنت إن كنت في غزوة الأحزاب، ماذا سيكون شأنك؟ أين ستكون؟ هل ستقول كما قال المنافقون -نسأل الله العفو والعافية- عندما قالوا: {مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) } ؟ أم ستكون مع طائفة المؤمنين الذين قالوا: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ؟ انظر إلى نفسك .. انظر إلى تجارب الحياة .. عندما يُجرب إيمانك في مسائل يسيرة جدًا في هذه الحياة.
فإذًا: السؤال الذي ينبغي أن ينشأ: كيف نحقق ما فاتنا من فوات شخصية النبي صلى الله عليه وسلم؟ وعلينا أن ننظر إلى رحمة الله بنا في المقام الذي نحن فيه؛ الله يعلم ما في قلوبنا، ولذلك يمتحنها بمقدار هذا الإيمان؛ وإلا فلو زاد على مقدار الصحابة لبان العوار.
وأنتم تعلمون أن الله سبحانه وتعالى إذا ابتلى العبد ابتلاءً شديدًا، فإنه كلما اشتد البلاء ظهر الضعف؛ كالشيء عندما يوضع تحت الضغط، فإنه ربما يصبر على 100 كيلو توضع عليه، فإذا وضعت 200 كيلو أو وضعت 300 كيلو فربما ينكسر .. كما قال الله عز وجل: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} .
هل أنت تقوم الليل الذي يقويك في النهار"السبح الطويل"؟ هل أنت تذكر الله حتى يقوى إيمانك، من أجل أن تكون صالحًا تقيًا عابدًا عند حضور الفتنة؟ انظر إلى هذه الفتن التي تعيشها الأمة .. أين مقامك أنت؟.
فإذًا المطلوب هو أن نحمد الله عز وجل على ما أعطانا ..
وهناك طريق للحوق هذا المجتمع الصحابي، هناك طريق؛ أدلكم عليه: الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم فرحوا بهذا الطريق الذي بانت فيه رحمة الله بهم. ما هو؟ المحبة .. جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، متى تقوم الساعة؟ قال: «ماذا أعددت لها» ؟ هذا سؤال حكيم، يسمى جواب الحكيم، يدله على ما ينفعه؛ ماذا يضره أن تقوم الساعة بعد لحظات أو أن يموت بعد لحظات؟!! والمرء -كما قيل- إذا مات قامت قيامته. فالرجل سأل: متى تقوم الساعة؟ قال: «ماذا أعددت لها» قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. قال: «أنت مع من أحببت» . فأنس رضي الله عنه يقول: ما عُلم يوم أفرح من هذا اليوم!! لماذا؟ قال: لأني أحب رسول الله، وأحب أبا بكر وأحب عمر .. لم يصل إلى درجة العمل الذي عمله هؤلاء القوم، ولكنه يحب طريقهم، والمرء يوم القيامة مع من أحب .. هذه رحمة عظيمة.