وأنت بالمحبة الصادقة تبحث أن تشابه هؤلاء القوم .. أنت لا تستطيع أن تصل إلى مقاماتهم وأعمالهم كما قال أنس، ولكنك تحبهم لما يحبهم الله له، وتحب الأعمال الصالحة التي يقومون بها، وتحب المقامات التي وقفوا لها؛ تحب موقف أبي بكر رضي الله عنه في غار حراء، تحب موقف أبي بكر وهو يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، تحب موقف أبي بكر في الردة التي وقف فيها وقال: والله لو أن الكلاب جرت بأرجل نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنفذت بعث أسامة؛ تحب هذه المواقف العظيمة من أبي بكر رضي الله عنه، تحب مواقف عمر العظيمة كذلك .. فأنت تلحق بهم. هذه مرتبة عظيمة، هذا باب عليك أن لا تغلقه؛"الرجل مع من أحب"هذه مرتبة عليك أن تنتبه لها.
الآن نسأل هذا السؤال الذي ينبغي أن نجاوب عليه جوابًا طويلًا ومهمًا، وهو: ماذا نفعل وقد غابت عنا شخصية النبي صلى الله عليه وسلم؟ يمكن الابتداء بقضايا مهمة:
نحن نعلم أن وجود شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في الوجود مهم، يمكن للمرء أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم التحق بشخصه بالرفيق الأعلى ولكن بقيت سنته ..
ولا شك أن هذا شيء عظيم .. بقاء السنة محفوظة، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } والذكر هو القرآن والسنة؛ السنة محفوظة {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} قال الشافعي: الحكمة هنا أي السنة. القرآن يتلى، فأي شيء من الحكمة يتلى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم فيما يختص بأعماله ويختص بخصاله وأوصافه، قد استوعبتها سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولكن هذا لا يعني أن الأمر موازٍ.
لماذا كانت شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة في الصدر الأول؟ لأنها تمثل المثال .. لابد عند الابتداء أن ترفع المثال؛ النصب الذي يتحقق به رؤية العبد ماذا يريد أن يكون .. فتحقق المثال.
والأمر المهم الثاني: أن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم كانت مهمة، لأن المهمات التي تحققت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عظيمة؛ ولا يمكن أن يكون هناك ما يشبهها شبهًا تامًا. مثال ذلك:
لا يوجد معركة يمكن أن يتحقق فيها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض» ، هذه خاصة لأهل بدر؛ وأقرب الشبه لمعركة بدر في دخولها دخولًا