الله عز وجل جعل الأقدار التي فيها الابتلاء لهذه الأمة رحمةً لها؛ فوجود الأعداء الذين يؤدبون هذه الأمة إذا حادت -في أغلبها- وغيرت وبدلت، يأتي الأعداء لتأديبها، من أجل أن يستفز الإيمان في صدورهم. ولذلك ما ترونه من التغير، هذا من رحمة الله .. أنتم ترون أن الابتلاءات الربانية ما الذي تحقق في هذه الأمة؟ تحقق أسواق الجهاد، تحقق أسواق الطاعات ..
البدعة حين تنشأ، ماذا يحقق الله عز وجل أمامها؟ لأن الأمة معصومة من الخطأ، يقوم العلماء ببيانها والرد عليها؛ يقوم سوق إيماني جهادي علمي في بيان البدعة والرد عليها. كما كان من شأن الإمام أحمد في مسألة خلق القرآن .. وفي قضايا متعددة، تاريخ هذا، وفي كل وقت .. الله يقيم أهل البدع من أجل أن يستفز أهل الحق ليقوموا بالرد عليها .. كذلك إذا جاء الأعداء وتكالبوا، رأينا أسواقًا إيمانية.
الناس يرون أن هذا البلاء يؤدي إلى القتل، والناس يرون أن الموت مصيبة!! والموت عالجه القرآن أنه في النهاية سيصيبهم {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} {لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} الله عز وجل عالج قضية الموت، انتهى منها، كما رأينا في سورة النساء، وكما رأينا في سورة آل عمران؛ عولجت قضية الموت وأنها قضية قدرية لا يمكن أن تتغير أو تتبدل، لا يوجد أحد يموت قبل أوانه، لا يوجد.
فإذًا: هذا البلاء الذي يقع، من أجل أن تُستفز الأمة؛ نرى أن الله يؤدب هذه الأمة بأعدائها من أجل أن تتوب، ومن أجل أن يُظهر عظمة الإيمان في صدور هذه الأمة؛ نرى مواطن الجهاد العجيبة، لولا وجود الجهاد كيف نرى هذه الشجاعة؟ كيف نرى هذه التضحية؟ كيف نرى رفعة الأمة؟ كيف نرى انتشار الحق؟!. أنتم ترون في هذا الزمن: لا أحد يقف أمام الطاغوت الأكبر والشر العظيم إلا فتية مؤمنة؛ ونرى أن الحق ينتشر .. نرى علماء يسجنون، علماء يقتلون .. ونرى شبابًا يجاهدون؛ لماذا هذا؟؟ هذا من بلاء الله عز وجل بوجود الأعداء من أجل أن يُظهر الله الحق.
الله عز وجل يعالج أخطاء هذه الأمة بالبلاء، من أجل أن يظهر ما يحب فيهم؛ وهذا أمر ينبغي أن يُفهم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.